انطلاقًا من الأهمية التي تلعبها المناطق الحرة في رفد الاقتصاد، وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، وتنويع مصادر الدخل وتنشيط الحركة الاقتصادية، وإطلاق الطاقات والكفاءات البشرية في المشاريع الحيوية ذات البعد الإنتاجي، شرعت حكومة السلطنة في إنشاء مناطق حرة، سعيًا منها إلى دفع عجلة الاقتصاد الوطني، حيث أقامت السلطنة ثلاث مناطق حرة في كل من المزيونة على الحدود اليمنية، وفي مدينتي صلالة وصحار، لتكون هذه المناطق في خدمة الاقتصاد الوطني.
ومن المؤمل أن تلعب المنطقة الحرة في المزيونة دورًا بارزًا في تنشيط الحركة الاقتصادية، نظرًا لموقعها على الحدود اليمنية، حيث يعد السوق اليمني أكبر سوق استهلاكي، إلى جانب أسواق القرن الإفريقي، كما يعد المنفذ البري للمنطقة هو بوابة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي سبيل ذلك قامت السلطنة مؤخرًا بتوقيع اتفاقية استثمار ثلاثة ملايين متر مربع مع أحد المستثمرين الخليجيين.
وتخطط لأن يبلغ حجم الاستثمار في المنطقة أكثر من 400 مليون ريال عماني، وكذلك الحال بالنسبة للمنطقة الحرة في مدينة صلالة التي تستعد هي الأخرى لأن تكون منفذًا صناعيًّا وتجاريًّا نشطًا ومركزًا عالميًّا وإقليميًّا لجذب الاستثمارات، والتي يتوقع لها أن تستقطب ما يزيد عن 6 مليارات دولار أميركي خلال الخمس سنوات القادمة، وأن تستقطب مشاريع حيوية في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التوزيع، والصناعات النسيجية والبروكيماويات، وصناعة مركبات أساسيات الأدوية والصيدلة، وإعادة التصنيع وتدوير المواد البلاستيكية والتركيب والتجميع. أما المنطقة الثالثة؛ أي المنطقة الحرة في صحار، فهي الأخرى لا تقل ميزة وإمكانات عن نظيرتيها من حيث الدور المأمول والفاعل في رفد الاقتصاد الوطني، خاصة وأنها تقع بالقرب من ميناء صحار الصناعي.
إن الأمر الجدير بالانتباه هنا أنه بالإضافة إلى حزم التسهيلات التي تمنحها الحكومة، فإن هذه المناطق تم اختيار أماكن إقامتها بعناية تامة، بحيث تحقق الأهداف المبتغاة منها. ويعد القرب من حدود الدول المجاورة والإطلالة على الشواطئ من العوامل التي تُمكِّن من الاستفادة في عمليات الممارسة الاقتصادية في نقل البضائع وشحنها وتخزينها، ومن شأن ذلك أن يشجع المستثمرين على الاستثمار، لا سيما وأن قوانين الاستثمار المعمول بها في السلطنة مشجعة إلى جانب أن المقومات الطبيعية والاستقرار السياسي والأمني، فضلًا عن أجواء الطقس كموسم الخريف في محافظة ظفار، حيث المنطقة الحرة في صلالة.
وكل ذلك سيعمل على توفير البيئة الملائمة من خلال توفير بنية تحتية مناسبة وقادرة على الوفاء بمتطلبات مختلف أنواع الاستثمارات، وتنفيذ العمليات اليومية والخاصة بخدمات المستثمرين باعتماد أفضل الممارسات الإدارية، ما سينعكس بدوره على عامل الوقت والجهد والتكلفة وهي أركان أساسية في حسابات المستثمر، لتجعله قادرًا على بناء علاقات شراكة واستثمارية وتعزيزها.
ولا ريب أن هذا بدوره سيفتح فرص عمل لكثير من الموارد البشرية والمخرجات الوطنية وسيعمل على تنويع مصادر الدخل. وإذا كان هذا الجهد الكبير يدخل في اهتمام حكومة السلطنة بتنمية الاقتصاد الوطني، وفتح مجالات أرحب للعيش الكريم للمواطنين، فإنها في المقابل عملت على التوازن بين الاستثمار المحلي والأجنبي، الأمر الذي يجب أن يعمل أصحاب رؤوس الأموال من المواطنين على استثمار أموالهم داخل البلاد وليس خارجها، والاستفادة من حزم التسهيلات التي تمنح للمستثمرين في هذه المناطق.