مصادقة اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس امس على خطة لتوسيع الفي وحدة سكنية في مستوطنة رمات شلومو في شمال المدينة المقدسة، والتي تنص على اضافة غرفة لكل شقة من الوحدات الالفين، والتصريحات التي اطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بانه لا يمكن وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة بدعوى ان هناك زيادة طبيعية للمستوطنين، ثم قوله ان اي تسوية يجب ان تأخذ بالاعتبار الكتل الاستيطانية والاحياء الاستيطانية في القدس في اطار ترسيم الحدود المستقبلية، هذه التصريحات تعني ان على الفلسطينيين والعرب قبول الواقع غير الشرعي الذي فرضته اسرائيل في الاراضي الفلسطينية منذ احتلالها عام ١٩٦٧ ولا زالت تواصل فرض مزيد من الوقائع يوميا بتوسيع الاستيطان سواء في القدس او باقي انحاء الضفة الغربية وهو ما يتنافى مع الوحدة الجغرافية والتواصل الجغرافي المفترض للاراضي الفلسطينية التي حولتها اسرائيل الى مجموعة الغيتوات المحاطة بالاسوار والاسلاك الشائكة وفرضت فيها نظامين قانونيين ومارست التمييز في مختلف مناحي الحياة وخاصة في مجالات البناء وحرية الحركة، فاطلقت العنان للبناء الاستيطاني وقيدت ومنعت البناء الفلسطيني.
وعدا عن ذلك فان ترسيم الحدود الذي يتحدث عنه باراك والذي يأخذ بالاعتبار الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والاحياء الاستيطانية في القدس يعني ان يأخذ الجانب الفلسطيني بالاعتبار ماهو غير شرعي وفق القانون الدولي وان يقبل باقتطاع مساحات واسعة ذات اهمية استراتيجية من دولته العتيدة الصغيرة لصالح اسرائيل، وهو ما يتنافى مع العدالة والمنطق ويهدد مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، ولتذكير باراك وغيره فان الشرعية التي منحتها الامم المتحدة لاسرائيل بموجب قرار التقسيم ١٨١ لا تشمل السيطرة على القدس ولا تشمل السيطرة على اي جزء من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، واذا كان للشرعية الدولية ان تكون اساسا لحل القضية الفلسطينية فان قرار التقسيم هو الاساس الوحيد لهذه الشرعية وما يتجاوز ذلك يشكل انتهاكا للشرعية التي قامت اسرائيل على اساسها اصلا.
وبغض النظر عن الفذلكات الاسرائيلية التي تحاول التهرب من اطلاق وصف الاحتلال على السيطرة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧، والادعاءات القائلة ان مكانة اسرائيل في هذه الاراضي ليست مكانة قوة محتلة كما اعلن نتانياهو مؤخرا، فان المجتمع الدولي والشرعية الدولية تؤكد ان كامل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام ١٩٦٧ بما فيها القدس العربية هي اراض محتلة ، كما ان لجوء اسرائيل الى اعتماد نظام الحكم العسكري بعد حرب ١٩٦٧ وعدم تطبيق قانونها يؤكد طبيعة الاحتلال وبالتالي خضوع هذه المناطق لاتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ وما تلا ذلك من قرارات للشرعية الدولية التي تؤكد بطلان كافة الاجراءات الاسرائيلية وبطلان الاستيطان غير الشرعي على هذه الاراضي .
وبناء عليه فان الحد الادنى المقبول فلسطينيا هو انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ بما في ذلك القدس واقامة الدولة الفلسطينية على هذه الاراضي اضافة الى حل مختلف جوانب القضية الفلسطينية وفي مقدمتها قضية اللاجئين، وهو الحل الذي يشكل في الحقيقة تنازلا فلسطينيا مؤلما لصالح وقف دوامة الحروب وسفك الدماء وارساء السلام في هذه المنطقة من العالم.
اما ان تحاول اسرائيل تحت يافطة السلام فرض شروط واملاءات أقل ما يقال فيها انها غير شرعية وتنتهك القانون الدولي وتتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، كالاصرار على ضم اراض من الضفة الغربية والقدس وغيره من الشروط، انما يعني ان اسرائيل لاتريد سلاما يقوم على اساس الشرعية الدولية بل تريد فرض حل ينسجم مع اطماعها التوسعية خاصة ضم القدس وضم مناطق استراتيجية من الضفة الغربية بما في ذلك مناطق مصادر المياه الجوفية الرئيسية .
وفي المحصلة وفي ظل استمرار هذا التشدد الاسرائيلي واستمرار الاصرار الاسرائيلي على الاحتلال وتوسيع الاستيطان فان من الواضح ان اية مفاوضات ستكون عبثية ولن تقود الى شيء سوى توفير ستار لاسرائيل لاستمرار وتضليل الرأي العام العالمي، وهو ما يفرض المجتمع الدولي التدخل لفرض الشرعية الدولية ولانهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.