لا تكف الحكومة الإسرائيلية عن إعطاء الانطباع بالاستعداد الدائم للحرب وتتزايد التحركات الإسرائيلية من هذا النوع عندما تكون الدول العربية منشغلة بقضايا أخرى مثل مسيرات المطالبة بالإصلاح التي تجتاح عددا من الدول العربية حاليا بينها دول مواجهة مثل سوريا ولبنان.
فبينما ينشغل الجيش السوري بمعالجة الأوضاع الأمنية الداخلية قررت إسرائيل استغلال الوضع السوري القائم للاعلان عن انشاء جدار فصل عنصري جديد على الحدود في الجولان السوري المحتل لعزل تلك المرتفعات الاستراتيجية عن الوطن السوري، وسياسة إقامة الأسوار العازلة هي جزء من استراتيجية إسرائيل لالتهام الأراضي العربية مع مرور الوقت فكل جدران الفصل العنصري التي انشئت حول غزة وفي الضفة الغربية تحدد ملامح المناطق التي تعتزم إسرائيل ضمها عند أية تسوية مقبلة، وكانت إسرائيل قد ضمت الجولان السوري واعتبرته جزءا منها، وهاهي تكرس هذا الضم بالإعلان عن اقامة السور الفاصل عند مجدل شمس وتل الصراخ، بطول أربعة كيلومترات. ذلك بالطبع ضمن إطار اوسع من التشويش يستهدف من ضمن ما تستهدف لفت الأنظار عن العملية السلمية.
كما تنفذ إسرائيل حاليا مناورات تستمر خمسة ايام في توجه لتوتير الأوضاع في المنطقة الحدودية خاصة بعد إعلان حزب الله عن اكتشاف أخطر خلية تجسس إسرائيلية في صفوفه كان من بين المتورطين فيها قيادات تنظيمية ذات شأن خطير في صفوف الحزب.
كما أن الاوضاع في لبنان تشهد توترا حاليا منشأه المواجهات بين مؤيدي النظام السوري ومؤيدي الثائرين عليه في طرابلس وتبدو سوريا ولبنان حاليا في وضع من الارتباك تستثمره إسرائيل افضل استثمار لصالح مخططاتها الاحتلالية بينما تعلن في نفس الوقت انها لا تستهدف تهديد لبنان بمناوراتها.
ان الحقيقة التي لا مراء فيها كمحصلة لدلالات هذه التحركات الإسرائيلية، هي أن ثمة مخططا لاعادة تشكيل خارطة المنطقة، ومن المؤسف ان الوضع العربي العام في ظل اجواء التوتر والارتباك التي أفرزتها المطالبات الاصلاحية صار في حال من الضعف تقعده عن العمل من اجل وقف إسرائيل عن التمادي في مخططاتها لالتهام الاراضي العربية وتخريب عملية السلام.
وعلى الذين يتمادون في توتير الأوضاع لتغيير الأنظمة وشغل الجيوش العربية في قضايا جانبية ان يراعوا سلم الأولويات الأمنية حتى لا يفقد العرب مزيدا من قدراتهم على مواجهة المخططات الإسرائيلية، فالمعلوم ان إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يسعون كلهم لزعزعة استقرار سوريا ولبنان، تارة بقضية المحكمة الدولية التي تنظر ملف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وتارة بتسليط الأضواء على الخطر الذي يمثله سلاح حزب الله على السلام الإقليمي، والآن توفرت الفرصة الأحدث لمعاول الهدم الإسرائيلية كي تتكئ على وقائع جديدة اهمها تفجر الأوضاع الأمنية داخل سوريا ولبنان.
إن الاصلاح السياسي والاجتماعي مطلب مشروع لكافة الشعوب، لكن مع الحفاظ على أولوية قصوى هي الأمن القومي، حتى لا تجد إسرائيل مزيدا من الفرص لتوتير الأوضاع العربية خدمة لمصالحها ومخططاتها المتشعبة والمتوالية والتي لن تفلت فرصة لإشعال حرب تتأكد مسبقا أنها ستفوز بها والحفاظ على الأمن القومي لا يقلل من ضرورة اجراء الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي فالاصلاح يدعم الأمن القومي ويقويه.