يواصل المراقبون تجديد إعجابهم بالأدوار المتميزة التي تقوم بها دولة قطر في الساحتين الإقليمية والدولية، لمساندة وتعزيز أسس التعاون الإقليمي والدولي لترسيخ السلام وبسط مقومات العدالة. ولا تزال الإشادات تتواتر بمجمل جهود الدولة في هذا المضمار، وهي جهود تعكس الرؤية الثاقبة للقيادة القطرية الرشيدة، في سعيها المستمر لتأكيد تجاوبها مع مقتضيات تحقيق العدل والحفاظ على السلام في مختلف بقاع العالم. وفي هذا السياق فقد عبر رئيس المحكمة الجنائية الدولية، القاضي سانغ هيون سانغ عن شكره لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى على استضافة قطر، في الشهر الماضي، للمؤتمر الإقليمي الأول للمحكمة الجنائية الدولية. جاء ذلك خلال اجتماع بلاهاي، عقده النائب العام الدكتور علي بن فطيس المري مع رئيس المحكمة الجنائية الدولية.

وكان لافتا في هذا السياق، توقيع دولة قطر لاتفاقية مع المحكمة الجنائية الدولية، تصبح بموجبها الدوحة مقرا إقليميا للمحكمة الجنائية الدولية للإعلام والتدريب وتأهيل المحامين العرب. إننا نعتبر بأن توقيع هذه الاتفاقية الجديدة يؤكد مدى إيمان دولة قطر بإرساء أسس ومفاهيم العدالة في الساحة الدولية، بناء على مقاربات عملية تتعامل مع قضايا الواقع السياسي والإنساني في شتى الدول، عبر نظرة موضوعية واعية، ترجح كفة العدالة التي لا تتأثر بتدخلات السياسة، وتكرس الاحتكام إلى مؤسسات قضائية دولية مشهود لها بالكفاءة والحياد من أجل بسط سيادة القانون، وذلك سعيا لإنصاف ضحايا التعسفات والانتهاكات للقوانين والمواثيق الدولية عبر شتى أنحاء العالم.