لم يكن اللبناني بحاجة إلى الإشتباكات بين باب التبانة وبعل محسن ليتأكد مرة أخرى ان أمنه هش، ففي الوقت الضائع الذي امتد من التكليف وحتى اعلان الحكومة، حصلت أمور كثيرة انعكست سلباً على سمعة البلد ليس أقلها خطف الاستونيين السبعة الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الساعة.

اشتباكات باب التبانة وبعل محسن ليست جديدة على اللبنانيين، فهي سابقة للثورات العربية، ففي كل مرة يهتز فيها الوضع السياسي في البلد فإنه يجد ترجمته في باب التبانة وبعل محسن، لكن خطورة ما جرى أول من أمس ان الإشتباكات تزامنت مع انتقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى طرابلس مع الوزراء الأربعة من المدينة، وهذا التزامن جعله يعتبر ان ما جرى موجَّهٌ ضده وهو ما جعله يكون قاسياً في المؤتمر الصحافي الذي عقده والذي اتهم فيه المعارضة ضمناً بأنها تقف وراء هذه الأحداث، واعداً بالضرب بيد من حديد. هنا لا بد من طرح جملة من التساؤلات حول ما أدلى به رئيس الحكومة، أليس من باب التسرع أن يتهم المعارضة بأنها تقف وراء هذه الأحداث؟

هل أُنجِزت التحقيقات وصدر التقرير في شأنها والذي يوجه أصابع الإتهام إلى المعارضة؟
إذا كان الإتهام في محله فمَن هم المتهمون وما هي أسماؤهم؟

وهل سيتم توقيفهم لمحاكمتهم؟

وإذا لم يكن الأمر كذلك فهل الإتهامات هي سياسية؟

وإذا كانت كذلك فهل يجوز لرئيس الحكومة أن يوجِّه اتهامات سياسية؟
ثم على أي أساس سيضرب رئيس الحكومة بيد من حديد؟
ومَن سيضرب؟

نقول هذا الكلام لأننا حريصون على أهل طرابلس وعلى الإستقرار فيها، وهذا الحرص يجعلنا نعتبر ان معالجة ما يجري ليست كما نشهده، فالمعالجة سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون أمنية وعسكرية بحتة، لكن يجب التنبه إلى الإعتبارات التالية:

تكون المعالجة سياسية من خلال التوافق السياسي، لكنها تكون قضائية من خلال ترك ملف التحقيقات إلى القضاء وليس إلى السياسيين، فما يجري في طرابلس ليس وليد ساعته ليُقال إنه موجّه ضد الحكومة فأحداث طرابلس عمرها أكثر من أربعة أعوام ومنذ ذلك الحين وحتى تشكيل الحكومة لم يكن الرئيس نجيب ميقاتي موجوداً كرهانٍ سياسي لتشكيل الحكومة.

في مطلق الأحوال فإن ما جرى في طرابلس يُشكِّل الإختبار الأول للسلطة التنفيذية الجديدة، حتى الآن لم يكن أداؤها مشجعاً في مقاربة الأمور، فالتسرع في توجيه الإتهامات قد يؤدي إلى فتنة تبدو طرابلس في غنى عنها، كل ما يجب أن يقوم به المعنيون هو أن تأخذ التحقيقات مجراها توصلاً إلى معرفة حقيقة ما جرى خصوصاً انه ليس بالأمر السهل بعد سقوط ستة قتلى وعشرات الجرحى.

إنه التحدي الأول والأكبر.