لم تعد المراوغة بفنونها المتعددة تنطلي على احد، فنظام العقيد الليبي معمر القذافي بات مكروها ولا يمكن ان يقبل به شعبه بعد شلال الدم الذي سال على امتداد خريطة الجغرافيا للبلد الشقيق.

الوساطات الدولية تعددت خلال الشهور الاربعة الماضية بين الثوار من جهة، وبين زمرة الحكم الاخرى التي تتكلم باسم القذافي وآخرها الوساطة الروسية، والمتتبع لمجريات المحادثات للوساطات بين طرابلس وبنغازي يرى انها تقود الى استنتاجين، الاول تمسك واصرار من جانب الثوار الذين يمثلون القاعدة العريضة والواسعة للشعب الليبي برحيل القذافي وورثته وكافة رموزه عن الحكم.

 بينما يتحدث النظام عن بقاء القذافي في الحكم والاشراف على سلسلة من الاصلاحات السياسية في بنية الحكم، كما قال رئيس الوزراء الليبي للوسيط الروسي " مسألة رحيل الزعيم معمر القذافي خط أحمر لا يمكن تخطيه "، وطبعا هذا كلام غير منطقي ولا عقلاني بعد ان قال الشعب كلمته، ويبدو أن رجال النظام عبارة عن كائنات قادمة من كوكب آخر لا تجيد سوى فنون المراوغة.

إذا كان الأمر كذلك، فما هو تفسير الوساطة الروسية اذن؟، هل يمكن القول ان المصالح المتعددة لروسيا في ليبيا وراء ذلك، وبالتالي وعود من نظام القذافي بان يكون للروس حصة الاسد في برامج اعادة الاعمار، وعلى ذلك لا يمكن الاعتقاد بأن روسيا تتحرك بدافع عقائدي لان من شأن ذلك ان يكون التأييد الروسي واضحا لمطالب الشعب الليبي الساعي الى الحرية والانعتاق من الاستبداد.

يوجد الكثير من المغالاة لدى الوسطاء في الازمة الليبية، لأسباب كثيرة أقلها أن موسكو على سبيل المثال لم تتوقف يوما عن الإعلان عن ان دول التحالف خرجت عن مسار القرار الاممي 1973.

في ليبيا الآن مشهد عسكري بصور مختلفة تتجمع لتشكل معادلات سياسية ربما مختلفة إلى حد ما، والاهم من كل ذلك ان الشعب الليبي ما يزال يستخدم منظارا واحدا في التعامل مع قضيته وهو يرى ان رحيل القذافي وعائلته من السلطة يشكل مدخلا وحيدا لاستقرار بلدهم وعودة تدفق شرايين الحياة في كل مفاصلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وهذا هو المطلوب.