انشغل العالم في الآونة الاخيرة بقضايا اعتبرها ضرورات ملحة مثل مكافحة الارهاب وإعادة تشكيل خارطة النفوذ السياسي والاقتصادي واقتسام الموارد الشحيحة التي تزداد شحا مع تزايد احترار الارض وهو ما نراه طاغيا على ضرورات تحتاج ان توضع على قمة الاولويات توقيا لمضاعفاتها ومخاطرها التي تتضاعف على نحو يلمسه كل إنسان يدب على الأرض مثل التصحر وشح المياه.

 ونحن سكان المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما معنيون اكثر من غيرنا بهذا الشأن نظرا لوقوع بلداننا في منطقة الحزام الصحراوي على خارطة الكرة الأرضية من هنا كان اهتمام السلطنة بالمشاركة في اية فعالية إقليمية او دولية تهدف الى معالجة معوقات التنمية المستدامة وفي مقدمتها المياه ومكافحة التصحر وبالأمس اختتم المجلس الوزاري العربي للمياه اجتماعات استمرت يومين بمشاركة السلطنة واضعا توصيات تستهدف تنمية الموارد المائية العربية والاعداد للمشاركة في المنتدى العالمي السادس للمياه المقرر عقده في مرسيليا بفرنسا في وقت لاحق وبنظرة خاطفة الى كم المقترحات والتوصيات التي افرزتها منتديات عديدة حول المياه من قبل، نجد حلولا مطروحة كان ينظر اليها على انها عالية التكلفة وغير ذات جدوى اقتصادية، ولا ندري بأي مقياس تقاس مسألة الجدوى الاقتصادية لتوفير المياه !

فالمياه هي اكسير الحياة وسبب البقاء ومانحة الخصب والنماء، وبذلك فهي مادة تعلو على كل تكلفة، ومن يعاني من أبناء الصحراء ازمة شح المياه يعرف قدر كل قطرة ماء يمكن الحصول عليها، فلسنا وحدنا من يعاني ازمة المياه، بل إن اربعين بالمئة من اراضي كوكبنا هي الاكثر تصحرا في العالم، ويعيش في هذه المناطق القاحلة والتي تزداد تصحرا مع الزمن، اكثر من مليار شخص يعيشون على الكفاف، بسبب تراجع انتاجية الأرض الزراعية وشح المياه، ولا شك ان التغيرات المناخية تطرح مزيدا من التحديات امام الباحثين عن حلول.

 ومن المقرر ان تعقد الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر المقبل اجتماعا رفيع المستوى لبحث ظاهرة التصحر وتدهور انتاجية الاراضي، ليضيف ما يمكن اضافته من توصيات جديدة، لكن لا يعقل ان تعجز التكنولوجيا المعاصرة التي مكنت البشر من الصعود إلى القمر وتفتيت الذرة واكتشاف الليزر وانتاج اكثر الاسلحة فتكا وتدميرا، عن ايجاد حلول لأزمة المياه في المناطق الصحراوية مع وجود فيضانات ووفرة مائية في اماكن عديدة في القارات القديمة.

وكل ما في الأمر اننا بحاجة الى تغيير جذري في آلية التعامل مع الثروات الطبيعية وفي مقدمتها المياه، وكيفية نقلها من مكان الى مكان ومن ثم فنحن نأمل ان تجد توصيات الاجتماع الوزاري العربي للمياه ونظائره من كافة المنتديات الدولية والاقليمية المماثلة طريقها الى التنفيذ، فالتطور العلمي والتكنولوجي صار وسيلة فاعلة لجعل المعضلات الكبرى تصغر كثيرا لتصبح في متناول المعالجة، شريطة توفر الإرادة والعزائم القوية، وابتكار الحلول الإبداعية، فقد تراكمت التوصيات وتضاءلت الانجازات بسبب عدم ترتيب الاولويات والضرورات.