جاء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس مع رئيس وأعضاء المكتب الدائم للجنة الحوار الوطني ليرسخ مدى الدعم والثقة اللذين حصلت عليهما اللجنة من قبل صاحب الجلالة بعد أن تحملت مسؤولية كبيرة وشاقة في الوصول إلى أقصى حالات التوافق الوطني حول المحاور الاساسية للإصلاح السياسي وخاصة قانوني الانتخاب والأحزاب.
هذه هي المرة الثالثة خلال أربعة ايام والتي يركز فيها جلالة الملك على توصيات لجنة الإصلاح في خطاباته ونشاطاته السياسية مما يعطي هذه التوصيات ومشاريع القوانين الناجمة عنها زخما سياسيا وقياديا كبيرا يجعلها تحظى بالدعم والضمانة الملكية لتشكل قاعدة انطلاق متينة لمسار الإصلاح السياسي.
لقد قدم جلالته أيضا الدعم الكامل للجنة في المراحل الحاسمة والمحورية من عملها وخاصة في البداية عندما تعرضت لخطورة كبيرة من خلال انسحابات بعض الأعضاء احتجاجا على أحداث دوار الداخلية ولكن حكمة جلالة الملك ورؤيته الاستراتيجية والتي تستند إلى العمل المؤسسي تمكنتا من تعزيز تماسك اللجنة واستعادة الأعضاء المنسحبين ومن ثم الاستمرار في العمل الدؤوب والشاق والذي ناقش عدة قضايا سياسية حساسة وحقق عليها توافقا فريدا من نوعه بين جميع التيارات السياسية التي تم تضمينها في اللجنة باستثناء تيار واحد اختار -وبكل اسف- الابتعاد عن المساهمة الإيجابية والاكتفاء بالدور الناقد السلبي البعيد عن تقديم الخيارات البديلة ومناقشتها بانفتاح وشفافية مع التيارات الأخرى.
يقدم جلالة الملك دعما كبيرا لمسيرة الإصلاح في الأردن وقد ساهم هذا الدعم في تحقيق النجاح من قبل لجنة الحوار الوطني والتي قدمت رؤية متميزة وعصرية لقانوني الانتخاب والأحزاب وهي لا تزال خاضعة للمزيد من التحسين من خلال القنوات الدستورية وخاصة مجلس النواب والذي كان دوره الدستوري حاضرا أمس من خلال لقاء جلالة الملك مع رئيس المجلس وبعض رؤساء اللجان.
في هذا اللقاء، أكد جلالته أهمية دور مجلس النواب في المرحلة المقبلة، خصوصا فيما يتعلق بإنجاز القوانين الناظمة للحياة السياسية وفي مقدمتها قانونا الانتخاب والأحزاب، ومخرجات لجنة الحوار الوطني واللجنة المكلفة بالنظر في التعديلات الدستورية، وضرورة الانطلاق منها لترسيخ النهج الإصلاحي والاستمرار في عملية التحديث والتنمية.
وقد أصر جلالته في كافة تصريحاته وخطاباته المتعلقة بالإصلاح على ضرورة التوافق الوطني وأنه لا يمكن فرض رؤية واحدة أو قيام جهة ما باحتكار تصورها الخاص بالإصلاح، فهذه مسألة ترتبط بالحوار والآراء المختلفة التي تتنافس بناء على مدى قوة وحصافة كل رأي واستناده إلى القواعد الدستورية الوطنية وإلى معايير حقوق الإنسان والديمقراطية المتعارف عليها في كل العالم.
تجربة لجنة الإصلاح الوطني كانت ناجحة بكل المقاييس بالرغم من صعوبة الظروف التي عملت من خلالها وجود الكثير من الضغوطات ومحاولات التخريب ولكن أعضاء اللجنة ارتقوا جميعا إلى المستويات العالية من المسؤولية الوطنية التي وضعت مصلحة الوطن أولا وتحاوروا بشدة وحيوية وتوصلوا في النهاية إلى موقف وتوجه يعبران عن الغالبية العظمى من الرأي العام الأردني ومتوافيق تماما مع رؤية جلالة الملك للإصلاح مما يجعل من هذه التوصيات خريطة الطريق الرئيسية ونقطة الانطلاق المتوازنة للإصلاح السياسي في الأردن.