مرة جديدة، يدخل الفلسطينيون في أتون معارك هامشية، هذه المرة حول اسم رئيس الحكومة الذي من المفترض أن يكون نتاج المصالحة التي تمت بين فتح وحماس في القاهرة، والتي ـ من الناحية النظرية ـ وضعت حدا لخلافات استمرت على مدى أربع سنوات عجاف.
يدرك الفلسطينيون أن إسرائيل، كانت منذ البداية، وما تزال ضد أي تقارب بين فتح وحماس، لا بل أعلنت ذلك علانية ومن منبر "الايباك" في الولايات المتحدة، أي من أعلى منبر صهيوني، سعى ويسعى دائما إلى زيادة الشرخ بين أبناء الصف الواحد من أجل يهودية إسرائيل.
هذا الإدراك يصطدم دائما بعوامل يمكن الجزم بأنها عوامل شخصية وفئوية، همها التربع على عرش مفقود، وعلى كرسي رئاسة لا يملك من مقوماته حتى الاسم. المسؤولية تقع على من؟
فتح تتنصل من المسؤولية، وترى أن طرح اسم رئيس الوزراء سلام فياض لرئاسة الحكومة، جواز مرور إلى المنظمات الدولية، وهي محقة بذلك، منطلقة في نظريتها هذه من أجواء المصالحة التي رسم فيها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ملامح جديدة لنظرة حركته إلى مستقبل العمل الفلسطيني، دون الأخذ بعين الاعتبار تحميل حماس لفياض مسؤوليته عن الفساد داخل السلطة، وتهميشه للقطاع طيلة فترة القطيعة الماضية بين غزة ورام الله.
اجتماع القاهرة بالأمس للاتفاق على الحكومة الجديدة لن يكون الأخير، فالمشكلات بين الطرفين، لم تحل بعد، وإن كانت التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الحركتين تلامس جوانب إيجابية، وهذا مرده إلى عدم المصارحة والمكاشفة، ناهيك عن الأدوار التي قد تلعبها إسرائيل لتقويض أي تقارب، وهي تملك الكثير من الأوراق للعب بها في الملعب الفلسطيني.
كان على الفلسطينيين، وبطلب من الراعي للمصالحة، عدم مغادرة القاهرة قبل الاتفاق، للتفرغ لما هو أهم، خاصة أن ما ينتظر العمل الفلسطيني، من الآن وحتى سبتمبر، يتطلب الكثير من الدبلوماسية والقليل من الخلافات. فها هي إسرائيل تسعى لدى دول أميركا اللاتينية للحيلولة بينها وبين تأييد الدولة الفلسطينية، وتوزع تهديداتها على بعض الدول الأفريقية للعودة عن قرارات التصويت لصالح الدولة الجديدة.