أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه يوم أمس رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب الدائم وعدداً من رؤساء الكتل واللجان النيابية, التأكيد على ما كان جلالته حسمه في خطابه الشامل والصريح الذي وجهه الى الشعب الاردني في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الاستقلال بأن عملية الاصلاح الشامل, تشكل خياراً لا رجعة عنه وبما هي السبيل الامثل لمواجهة التحديات ومواكبة الانجازات من أجل بناء المستقبل الافضل للأردن وشعبه..

ولئن لفت قائد الوطن وحادي مسيرته الى ان الوصول الى توافق وطني على توصيات لجنة الحوار الوطني كطريق لبلدنا وشعبنا لتعزيز النهج الاصلاحي الذي يضمن انخراط الجميع, مواطنين واحزاب في مسيرة التنمية والاصلاح فانما للاضاءة على مسألة مهمة والتي يجب ان لا تغيب عنا وهي ثقتنا من نجاح عملية الاصلاح السياسي الذي يعكس رؤية جلالته لاردن المستقبل والكفيل بفتح آفاق الانجاز أمام الاردنيين كافة ويضمن لهم الحياة الكريمة التي يستحقونها..

نحن اذن امام قراءة ملكية شاملة وعميقة وبعيدة النظر للمشهد الاردني تنهض على ان الاصلاحات الاقتصادية تشكل ضرورة قصوى لتجاوز التحديات التي يمر بها اقتصادنا الوطني وتعزز في الوقت نفسه مسيرة الاصلاح السياسية بما يفرض علينا بالتالي, وفي ضوء الظروف الاقتصادية التي نمر بها والتي تأثرت بشكل كبير بالازمة الاقتصادية العالمية, ان نعمل جميعاً بشفافية وموضوعية وبروح الفريق الواحد لتغيير هذه الاوضاع نحو الافضل وبما ينعكس ايجاباً على معيشة المواطنين وهو ما انطوت عليه كلمة جلالته يوم أمس امام ملتقى الشباب الاول الذي دعا فيه جلالته الشباب الى الانخراط الكامل في ورشات العمل الوطني.

واذ جاء لقاء جلالته مع النواب على اعتاب مرحلة جديدة ومسؤوليات كبيرة أمام مجلس النواب من أجل اخراج قوانين الاصلاح الى حيز الوجود فان ما اشار اليه جلالة الملك حول انجاز قانون انتخاب جديد ومتقدم, يكتسب أهمية اضافية ليس فقط لأن القانون المذكور هو اساس التنمية السياسية وركيزة لتعزيز الهوية الوطنية الجامعة وتمثيل المجتمع بشكل عادي وانما أيضاً في الاساس الذي يجب ان يكون عليه قانون الانتخاب ليفضي الى مجلس نواب يكون ممثلاً لجميع الاردنيين هو ضمان النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية التي أمِل جلالته ان تقود الى برلمان بتمثيل حزبي يسمح مستقبلاً بتشكيل حكومات على أساس الاغلبية النيابية الحزبية وبرامجها.

جملة القول ان ما حسمه جلالته من ملفات وقضايا وعناوين على جدول الاعمال الوطني في الفترة الاخيرة حول قضايا الاصلاح السياسي والاقتصادي والعزم الاكيد على ترسيخ حرية التعبير وتكريس الديمقراطية ثقافة وممارسة على نحو يضمن أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة القرار يزيد من القناعة بأننا نسير في الطريق الصحيح من أجل انجاز مهمات الاصلاح والتنمية حيث لا يتحقق ذلك الا في ظل العدالة والمساواة وسيادة القانون على الجميع بعيداً عن الارتهان للمصالح الضيقة وتحقيق المكتسبات الشخصية وفي الاساس في محافظتنا على وحدتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية كضمانة اكيدة ووحيدة لمواجهة التحديات المختلفة وبناء الاردن الانموذج في المنطقة بأسرها دولة مؤسسات وقانون تحترم حقوق الانسان وتوفر الأمن والاستقرار وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية لكل مواطنيها.