لا يمكن النظر إلى ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة التي أعلنت أمس برئاسة دولة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد مخاضات عسيرة إلا على أنه تطور إيجابي هام على طريق استقرار لبنان وتحقيق مصالح أبنائه فقد كلف ميقاتي منذ خمسة أشهر بتكليف الحكومة الجديدة في خضم أزمة مستعصية تسببت بتعطيل المؤسسات لعدة أشهر على خلفية سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في يناير الماضي بسبب الخلاف على قضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

في لبنان كانت الفلسفة التي تؤدي إلى التوافق دائما هي الفلسفة التي تقول إن لا أحد يمكنه الحصول على كل مطالبه وبعيدا عن المحاصصة التي صبغت الطابع السياسي في بيروت فإن مصلحة المواطن اللبناني حاليا ومهما كان انتماؤه السياسي تتطلب قيام حكومة حتى لو كانت إلى حد ما من لون سياسي واحد وذلك من أجل الخوض في الكثير من الملفات المؤجلة والمعطلة الوثيقة الصلة بعيش المواطن الذي تململ من غياب الحكومة لعدة أشهر فعجلة الحياة والمعاملات الحكومية الروتينية الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها يجب أن تستمر وألا تتعطل بالملفات السياسية الشائكة والخلافات التي يمكن أن تحل ويتم التوافق عليها بين الفرقاء والكتل السياسية على طاولات الحوار.