كعادته في وضع النقاط على الحروف، وقطع دابر الإشاعات والأقاويل.. وبهمة الفارس الذي لا يقبل التراجع أو التردد أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني عزمه على مواصلة مسيرة الإصلاح والتطوير والتحديث لبناء أردن الغد، مؤكدا في خطاب مهم لأبناء شعبه الوفي بأن الرؤية الاصلاحية لأردن المستقبل تكمن في ترسيخ الديمقراطية والمشاركة الشعبية نهجا ثابتا، لتعزيز بناء الدولة الاردنية، التي يكون العدل غايتها، والتسامح رسالتها، وحقوق الانسان هدفها، مؤكدا وبكل وضوح بان التوافق الوطني، والمشاركة الشعبية، وعدم احتكار اي مجموعة للمشهد الاصلاحي، وفرض شروطها على الاخرين، هو الذي يعزز النهج الاصلاحي، الذي لا حاجة معه لاسترضاء احد، ولا الخضوع لشروط اي تيار، ما دمنا متفقين على جوهر الاصلاح.
جلالة الملك وهو يستعرض تفاصيل الرؤية الاصلاحية ويقف على العديد من المفاصل المهمة في المشهد الاردني اكد ان هذه الاصلاحات ستنطلق من توصيات لجنة الحوار الوطني التوافقية، نحو قانوني الانتخاب والاحزاب لضمان انجاز قانون انتخاب عصري يقود الى مجلس نواب يكون ممثلا لجميع الاردنيين، وينبغي لهذا القانون ان يضمن النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية، وضمن آلية تقود الى برلمان بتمثيل حزبي فاعل مما يسمح في المستقبل بتشكيل حكومات على اساس الاغلبية النيابية الحزبية، وبرامج هذه الاحزاب، مؤكدا في كل ذلك ان هذه المسيرة المباركة بدأت عمليا باطلاق اللجنة الوطنية للحوار نقاشا وطنيا متوازنا ينهي الاعتقاد باحتكار الاصلاح من قبل اية جهة كانت.
لقد حرص جلالة الملك وهو يرسي قواعد مسيرة الاصلاح أن يؤكد بان الشعور والقناعة بالانتماء إلى هذا الوطن، هو الذي يحدد الهوية الوطنية للانسان، ويحدد حقوق المواطنة وواجباتها بغض النظر عن خصوصية المنابت والاصول، أو المعتقدات الدينية، او التوجهات الفكرية والسياسية.. مؤكدا على الحقيقة الأزلية الراسخة «باننا على هذه الارض الطاهرة، اسرة واحدة، مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ولا فضل لاحد على الاخر الا بما يعطي لهذا الوطن».
وفي هذا السياق كان تحذير جلالته من خطورة هبوط الخطاب السياسي والاعلامي الذي يطلق مشاعر الكراهية، ويمس بحرية وكرامة الاردنيين ووحدتهم الوطنية، داعيا الاعلام ان يحمل رسالة الحرية والاصلاح، وان يسهم في تعظيم انجازات الوطن وصون وحدته الوطنية المقدسة.
جلالة الملك وهو يشرع ابواب الاصلاح اكد على الاستمرار في مكافحة الفساد، وضرورة مأسسة دور هيئة مكافحة الفساد لتقوم بدورها خير قيام في التصدي لهذا الوباء الذي اساء للاردن ولسمعته ومسيرته المباركة، داعيا الى ايجاد آلية قانونية للتعامل مع مطلقي الاشاعات والاقاويل الكاذبة، الذين يسيئون للاخرين.
مجمل القول: لقد جاء خطاب جلالة الملك ليؤكد للجميع ولمطلقي الاشاعات والاراجيف بان الاردن ماضٍ في مسيرة الاصلاح والتحديث والتنمية الشاملة ضمن منظومة الحرية والعدالة وتكافؤ الفرص، فلا تأجيل ولا تردد مع ملفات الاصلاح والحرية والديمقراطية، مؤكدا وبتواضع الهاشميين النبيل وبصفته رب الاسرة الواحدة والقائد الامين، يقف على مسافة واحدة من الجميع، لا ينحاز لاي فرد او مجموعة من اسرته، ولا يميز طرفا على اخر «فانا منكم ولكم جميعا، محبة وعطاء دون تمييز ولا استثناء».
حفظ الله الاردن وقائده الشجاع جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ما خذله ابدا.