جاء إفراج الحكومة الأريترية أمس عن أربعة معتقلين بريطانيين لديها استجابة لمسعى ووساطة قطرية. بمثابة انتصار جديد لدبلوماسية الدوحة، وإنجازاً رائعاً يضاف إلى رصيد ومواقف قطرالناصعة، التى طالما اعتادها المجتمع الدولي من القيادة القطرية في مثل هذه المواقف الإنسانية، وهي مواقف وتحركات تأتي انطلاقاً من سياسة قطر التى يرسم ملامحها بكل جدارة ومسؤولية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، انسجاماً مع مبادئ قطر الثابتة الداعمة لنشر قيم الخير والعدل، وترسيخ ثقافة التسامح والسلام داخل المجتمع الدولي، باعتبارها من أبرز قيم الإسلام، وقد آثرت السياسة القطرية ألا تحيد عن تلك المبادئ التي أصبحت أشبه بدستور دبلوماسي تنتهجه الدوحة خلال صياغة مواقفها حيال القضايا الإنسانية، سواء داخل أسرتها العربية، أم عند إبراز توجهاتها في المحافل الدولية، نظراً لما يمكن أن تسهم فيه تلك المبادئ مدعومة بالحوار في حل الخلافات بين الدول، وبالطرق السلمية، مما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن الدوليين.

فالمجتمع الدولي لم ينسَ لقطر مبادرتها الخيرة، وجهودها القومية في حل مشكلة لبنان، فأنقذته من بين (أنياب كابوس) حرب أهلية جديدة كادت تعصف به، فكان اتفاق الدوحة طوق النجاة للبنان واللبنانيين. كذلك فإن العالم يذكر للدوحة وساطتها الناجحة في احتواء الخلاف الحدودي بين جيبوتي وأريتريا وتجنيب البلدين آثار حرب مدمرة كانت قد أوشكت أن تندلع. ولا أحد ينكر لقطر موقفها في دعم اقتصاد دولة جزر القمر واستضافتها لمؤتمر دولي بهذا الخصوص.

وما زال المجتمع الدولي ينظر بإعجاب لدور قطر الرائع في إرساء سلام إقليم دارفور بالسودان، وأصبح القاصي والداني يقدر للدوحة (جميل صبرها) أمام كل ما صادفها من (عقبات وكبوات)، ويشيد بحكمة قيادتها وحنكتها السياسية في التعامل مع هذا الملف، وتوجيهاتها بتعزيز الجهود التي كللت بتوقيع وثيقة الدوحة لسلام دارفور. كما لا يستطيع أي منصف ومراقب أن يبخس قطر حقها في أنها كانت أول دولة عربية، بل وفي العالم تدعم المجلس الانتقالي الليبي.

 وتستضيف الدورة الأولى لمجموعة الاتصال حول ليبيا التي كانت قد تأسست خلال اجتماع بلندن في مارس الماضي، كما أنه سيكون من قبيل الحجود والإجحاف إنكار مساعدات قطر لإنقاذ الشعب الليبي والعالقين على الحدود جراء المعارك بين كتائب القذافي والثوار.. إنها صفحات ناصعة لمواقف رائعة اتخذتها الدوحة بكل مسؤولية حيال الأشقاء والأصدقاء.