جلسة المحادثات الجديدة المقررة بين وفدين من حركتي فتح وحماس غدا في القاهرة برعاية مصرية تأتي استمرارا للجهود المبذولة لتطبيق اتفاق المصالحة وستتناول قضية اساسية هي تشكيل الحكومة الجديدة والاتفاق على المرشح لرئاسة الوزراء في المرحلة الانتقالية الـى حين اجراء الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة .

ومما لا شك فيه ان الظروف الصعبة والمرحلة الحرجة التي تعيشها القضية الفلسطينية لم تعد تحتمل مزيدا من المماطلة او الغرق في دوامة من جلسات الحواز حول كل بند من بنود الاتفاق وآليات تطبيقه خاصة واننا مقبلون على محطات سياسية هامة بما في ذلك التوجه للامم المتحدة والموقف من المفاوضات مما يتطلب المسارعة الى تطبيق اتفاق المصالحة وتشكيل الحكومة الجديدة في اسرع وقت وانهاء حالة الازدواجية القائمة حاليا.

لقد تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا ان الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء الحالي هو المرشح الاقوى لرئاسة الحكومة الجديدة وهو ما يشكل بالتأكيد احد المواضيع الهامة المطروحة على جدول اعمال المحادثات .

وهنا فان ما يجب ان يقال ان الانجازات التي حققتها حكومة د.فياض منذ تشكيلها بما في ذلك مواصلة اعداد البنية التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة وتنفيذ مشاريع التنمية والتطوير في مناطق مختلفة وتعزيز مبدأ سيادةالقانون وارساء اسس الشفافية ومحاربة الفساد وتحقيق الامن للمواطن ، وكل من يتجول في الضفة الغربية يجد في كل مدينة او قرية وحتى في كل مضرب بدو يشاهد بعينيه انجازات للدكتور فياض ، ويلمس التحسن الواضح الذي طرأ على الاقتصاد في عهده خصوصا وانه منذ تسلمه رئاسة الوزراء ، يتسلم الموظفون في نهاية كل شهر رواتبهم ، بعد ان كانت تنقطع عنهم شهور طويلة في عهد الحكومات السابقة ، هذا مع العلم ان نحو ٥٨ في المائة من ميزانية السلطة تذهب الى قطاع غزة.

وغير ذلك من الانجازات انما يشكل احد المرتكزات الرئيسية لدعم تسلم د.فياض للحكومة الجديدة عدا عن ان الحكومة الحالية تقوم بتنفيذ سلسلة من المخططات والبرامج والمشاريع التي لا يجب ان تنقطع بل ان تحظى بالاستمرارية.

واضافة لذلك فان خبرة وكفاءة د. سلام فياض في قيادة الحكومة وقدرته على التعامل مع المجتمع الدولي وفي نفس الوقت الحفاظ على الثوابت الوطنية ما يعزز المطلب الخاص باستمراره في رئاسة الحكومة الجديدة . وغني عن القول هنا ان الرجل يتمتع بدعم وتأييد المجتمع الدولي واطر ومؤسسات دولية مما يعكس الدور الايجابي الذي يلعبه لصالح القضية الفلسطينية ولصالح قيام الدولة الفلسطينية المستقلة في اقرب وقت ممكن .

وكلنا امل الا تتذرع حركة حماس هذه المرة بترشيح الدكتور فياض لرئاسة الحكومة للتهرب من تطبيق الاتفاق بعد ان تهربت طويلا من التوقيع عليه ، او ان يشكل ذلك او غيره من بنود الاتفاق ذريعة لعرقلة تطبيقه واعادتنا مجددا الى نقطة الصفر.

لقد حان الوقت كي يدرك الجميع مدى حساسية المرحلة المقبلة ومدى الحاحية وضرورة تشكيل الحكومة الجديدة وتوحيد الصفوف والجهود في مواجهة كل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تحديات ومخاطر وبهدف دفع المجتمع الدولي للوفاء بتعهداته في انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

وطالما ان الحكومة تشكل السلطة التنفيذية اضافة للرئيس وطالما ان الاسس السياسية والامنية متفق عليها في اتفاق المصالحة فيما يفترض بالمجلس التشريعي القيام بمهامه التشريعية والرقابية لذلك لم يعد مبررا او مقبولا التباطؤ في تشكيل الحكومة او محاولة استبعاد رئيس الوزراء الحالي رغم كل الانجازات التي حققتها حكومته ورغم شهادة المجتمع الدولي الايجابية لصالح ادائه ونزاهته وشفافيته.

لهذا فاننا نأمل ان يسفر اتفاق القاهرة على تذليل اخر العقبات امام تطبيق اتفاق المصالحة والا يكون هناك من يبحث عن ذرائع جديدة للتهرب من التطبيق تحت ستار الخلاف على مرشح رئاسة الوزراء او تشكيلة الحكومة الجديدة.