أسبوع آخر من الوهم مرَّ على اللبنانيين في شأن تأليف الحكومة، بعض المغالين ضرب مواعيد لصدور مرسوم التشكيل، ولم يكتفِ بذلك بل وزَّع الحقائب وأسقط عليها الأسماء ولم تعد تنقصه سوى الصورة التذكارية.

لكن، وفي لحظة حرجة ودقيقة، استُحضِرَت عقبات ليست جديدة بل كانت موجودة منذ اللحظة الأولى لإنطلاق عملية التأليف، العقبة الأولى تمثلت في تمثيل المعارضة السنية والمقصود بها المعارضة للرئيس سعد الحريري ولتيار المستقبل.

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي كان اعتقد أنه تجاوز هذه العقدة بأن لا مجال لتوزير فيصل كرامي نجل الرئيس عمر كرامي، لكن يبدو ان حساباته ليست في محلها إذ يبدو ان حزب الله متمسك بتوزير كرامي الإبن بعدما ضحَّى سياسياً بالأب من خلال عدم تسميته لتشكيل الحكومة، وآنذاك انتُقِد على موقفه لأنه ظهر بمظهر مَن يضحي بحلفائه، فجاء تمسكه بتوزير فيصل كرامي كردٍّ لهذه التهمة.

لكن للرئيس المكلَّف حسابات أخرى، فتوزير فيصل كرامي سيُشكِّل طعنة لحليفه أحمد كرامي، فكيف سيكون المخرج في هذه الحال؟

من الصعب أن يكون من خلال توزير أحمد كرامي أيضاً وإلا نكون أمام توزير أربعة من طرابلس ومن طائفة واحدة هي الطائفة السنية وهم الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي والنائب أحمد كرامي والسيد فيصل كرامي.

هذه العقدة الكأداء لم يجد الرئيس المكلف حتى الآن حلاً لها على رغم المساعي التي يعاونه فيها المعاونان السياسيان للأمين العام لحزب الله ولرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل، ولكن ماذا لو فشلت هذه المساعي أو أُحبِطَت؟

هذا ما يؤرق الرئيس المكلف، فثمة مؤشرات تدل على ان هناك أكثر من قطبة مخفية ومن شأنها عرقلة عملية التأليف، فعلى سبيل المثال لا الحصر مَن هو الماروني السادس الذي يُفترض أن يكون من حصة رئيس الجمهورية؟

كان تردد ان العماد عون وضع فيتو على أن يكون هذا الماروني من جبيل أو كسروان، وهذا يعني في القراءة السياسية ان التيار يرفض أحد الأسماء الذي تربطه صلة قربى برئيس الجمهورية.

ماذا بعد؟

وماذا إذا استمرت هذه التعقيدات؟

قد تبقى عقدة قديمة - جديدة وهي رفض النائب طلال ارسلان أن تكون حصته وزير دولة، فهو يريد وزارة بحقيبة، قد لا تكون هذه العقدة مستعصية ولكن إذا استعصت فهل ستُشكِل العقبة أمام ولادة الحكومة؟

أحد المتابعين لعملية التشكيلة الحكومية يُعلِّق على ما يجري بالقول:
كأننا في الاسبوع الأول على عملية التشكيل وليس في الشهر الخامس، فهل يتحمَّل البلد كل هذه المماطلة؟

كل المؤشرات تقول إنه لم يعد يستطيع التحمُّل فماذا سيكون عليه المخرج؟