المتابع للجرائم التي يقارفها العدو الصهيوني منذ إنشاء كيانه الغاصب على أرض فلسطين العربية، يلاحظ أن هذا العدو حريص على استباحة المساجد، والايعاز لرعاع المستوطنين بإحراقها، حيث بلغ عدد المساجد التي أحرقت حتى الآن «18» مسجداً في الضفة الغربية المحتلة، والاعتداء على المصلين، والذي بلغ ذروته في قيام المجرم جولد شتاين بفتح النار على المصلين في المسجد الابراهيمي فجر أحد ايام رمضان، ما أدى إلى استشهاد واصابة العشرات.
ومن هنا فإن قيام قوات العدو باقتحام ساحات المسجد الاقصى، وإطلاق القنابل المسيلة للدموع على المصلين الذين يؤدون فريضة الصلاة في ساحاته، يؤكد ما أشرنا إليه، ويؤكد ان هذا العدو ماض في ارتكاب جرائمه العنصرية الفاشية، وماض في تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية التوسعية، ضارباً عرض الحائط بالقوانين والاعراف الدولية.
لقد تزامن العدوان على المسجد الاقصى المبارك، مع إعلان واشنطن رفضها التوجه العربي بعرض الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الجمعية العامة للامم المتحدة، في دورتها المقبلة في شهر ايلول المقبل.. ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل أعلن الرئيس الاميركي أوباما، صراحة بأن واشنطن ستجهض هذا التوجه، ولن تسمح بقيام دولة فلسطينية بدون موافقة اسرائيل.
هذا الموقف الاميركي المعادي للقضية الفلسطينية، وللشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي في تقرير المصير، وقيام الدولة المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف, وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح بموجب القرار 194، يؤكد ان الادارة الاميركية لم تعد، كما تدعي وسيطا نزيها لإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار، وانما أصبحت جزءا من المشكلة، وسببا رئيسا في تعثر المفاوضات من خلال دعمها ومساندتها للاحتلال الصهيوني.
وفي هذا الصدد، فلا بد من الاشارة إلى الترحيب الحار الذي لقيه نتنياهو مؤخرا من الكونجرس الاميركي، والذي تجلى في تصفيق اعضائه «29» مرة، تأييدا واعجابا بنتنياهو، وافكاره، خلال القائه خطابه الاخير، الذي أعلن فيه لاءاته الثلاث «لا للانسحاب الى حدود 1967، ولا لعودة القدس العربية، ولا لعودة اللاجئين».
ويجيء إعلان الكونجرس عن عزمه إصدار قرار يعارض فيه انسحاب اسرائيل الى حدود 1967، والزام الادارة الاميركية بهذا القرار، ليؤكد التدخل الاميركي السافر في الشؤون الفلسطينية، وانحيازها المطلق للعدوان، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان التي طالما ادعت انها حريصة عليها، وتعتبرها بوصلة تهتدي بها في تعاملها مع الدول الاخرى.
مجمل القول: ان قيام قوات العدو الصهيوني باستباحة المسجد الاقصى والاعتداء على المصلين، يتزامن مع التصريحات الاميركية، ورفض الرئيس اوباما للتوجه العربي بعرض الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأمم المتحدة، الى جانب موافقة الكونجرس المتصهين المؤيد للاحتلال والعدوان، ما يفرض على الامة كلها، اذا أرادت حقيقة ان تنتصر للقدس والاقصى، وان تعيد النظر في سياساتها مع واشنطن، وتوظيف كافة إمكاناتها وثرواتها الهائلة لإنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
«ولينصرن الله من ينصره»... صدق الله العظيم.