الظاهر أن أعضاء مجلس الشورى الأفاضل، لم يـُفاجؤوا، بـ"المفاجآت" التي تضمنها تقرير "ديوان المراقبة العامة" الأخير.
المفاجأة "غير المُفاجِئة" هي التي استغربها عضو مجلس الشورى، الدكتور عبدالرحمن الداود، هي "أن رصيد العُهد لدى الجهات الحكومية قـُدّر بستة عشر بليون ريال، العام 2006، وازداد الى ثلاثة وعشرين بليونا في العام 2007".
وكان وقـْعُ استغراب عضو المجلس الدكتور فهد الحماد، مُداخلةً وُصفتْ بـ"النارية"، حين فَضَحَ إهمال تنفيذ أربعة آلاف مشروع حكومي تكاليفها ستة بلايين ريال. عضو المجلس الدكتور نواف الفغم، واصل استغرابه، فأشار إلى "أن الديوان تحصّل (فقط!) على بليوني ريال من أصل اثني عشر بليونا، ديونا متراكمة".
أقل ما يُقال في ذلك، وفي كل ما ستـُظهره تقارير الديوان، هو وجود فجوة بين الرقابة السابقة التي تـُطبّقها وزارة المالية والرقابة اللاحقة التي يُنفـّذها الديوان على المصروفات.
أبسط ما يستخلصه المواطن من "استغرابات" أعضاء مجلس الشورى:
أولا: إن العـُهد المتراكمة لدى الجهات الحكومية، هي في حدود 23 بليون ريال، منذ ثلاث سنوات. أي إن تقارير الديوان للأعوام: 2008 و2009 و2010، ستـُسجّل تراكمات جديدة من العـُهد المالية المُجمّدة.
ثانيا: إن ثمة ستة آلاف بليون ريال مُخصصة لتنفيذ أربعة آلاف مشروع حكومي، حتى العام 2006 (كما تقرير الديوان الأخير). ذلك يعني أن أربعة آلاف مشروع حكومي خارج التنفيذ. ذلك يعني، أيضا، أن تقرير الديوان سيُسجّل في تقريره للعام 2010، عدم تنفيذ ألوف أخرى من المشاريع المعدة.
ثالثا: إن ثلاثة وعشرين بليون ريال ديونا مستحقة، حتى العام 2007، لم تُبادر الجهات الحكومية إلى تسديدها. وذلك يعني تراكم ديون أخرى حتى العام الحالي 2010.
ما العمل؟ معالي وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في إطار "مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء"، ربط بين تطوير مرفق القضاء وتحديثه وبين توخّي المصلحة الوطنية، ما يدعو إلى الأمل الكافي بأن يكون تقرير "ديوان المراقبة العامة"، خاليا من "المفاجآت" و"الاستغرابات".