فشل الحل الأمني الذي اتبعته السلطات السورية في مواجهة مطالب التغيير والإصلاح والديمقراطية التي رفعها أبناء الشعب السوري ومازالوا يرفعونها في الاحتجاجات المستمرة والتي لم تتوقف.

لقد تسببت المعالجة الأمنية في زيادة رقعة الاحتجاجات وارتفاع قائمة المطالب الشعبية بعد تزايد سقوط الضحايا ودخول سوريا إلى دائرة العنف والعنف المضاد.

ما يجب أن تعرفه الحكومة السورية أن التغيير أصبح لا مفر منه في العالم العربي والمنطقة بأسرها حيث يتطلع الناس إلى الحرية والديمقراطية والكرامة بعد عقود طويلة من القمع والاستبداد فالثورة التي تشهدها سوريا كما الثورات التي تشهدها العديد من الدول العربية لن تهدأ إلا بحصول تغيير حقيقي يلمسه المواطن العربي ويعيشه واقعا.

إن تسارع الأحداث التي تشهدها سوريا تؤكد أن الشعب السوري كأشقائه الشعوب العربية تواق للحرية والإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وانه ينتظر من حكومته أن تبادر الى تبني قائمة مطالبه والاستجابة لها من خلال البدء بورشة إصلاحات حقيقية يشارك فيها جميع أطياف الشعب السوري ومختلف انتماءاتهم ,ورشة لا تستثني أحدا, سقفها مصلحة سوريا واستقرارها وأمنها.

لقد كان من المؤمل أن يكون إلغاء قانون الطوارئ الذي منح المواطنين حق التظاهر السلمي بداية لانفراج حقيقي للأزمة في سوريا إلا أن استمرار التعامل الأمني مع الاحتجاجات وحجم الضحايا الذي يتزايد في العديد من المدن السورية ضيع هذه المبادرة والمطلب التاريخي فاقم من حجم الأزمة بحيث ظهرت الإصلاحات التي بادر بها النظام السوري وكأنها حبر على ورق.

على الرغم من تفاقم الأوضاع الأمنية في سوريا فمازالت المبادرات التي تقدمها الحكومة السورية دون مستوى طموح ومطالب السوريين فلجنة الحوار الوطني التي أعلنت الحكومة عن تشكيلها لم تمثل فيها المعارضة السورية وجاءت لجنة من لون واحد لا يمكن أن تلبي طموحات الشعب السوري.

مازال بالإمكان حتى هذه اللحظة على الأقل أن يحل الموضوع السوري في الإطار والبيت السوري بأسرع وقت بما يمنع التدخل الخارجي في الشؤون السورية و المخرج الحقيقي الذي سيمنع التدخل الخارجي يتمثل في الاستجابة لمطالب الناس والبدء الفوري في تطبيق الإصلاحات والتأكيد على تشكيل لجنة تحقيق تقوم بكل شفافية بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها البلاد ومحاسبة جميع من تورط في قتل أبناء الشعب السوري والدعوة إلى حوار وطني شامل يضم جميع أطياف الشعب السوري تبحث فيه جميع مطالب الناس بما يحقق مطلب الحرية والتعددية والتغيير السلمي في سوريا.