أمس 5حزيران، هو ذكرى الحرب في عام ١٩٦٧، حين احتلت اسرائيل بقية الاراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، وما تزال ترزح تحت نير الممارسات ومساعي التهويد والمصادرة والاستيطان، وما يزال قادة اسرائيل على اختلاف احزابهم وتوجهاتهم السياسية وآخرهم الاشد تطرفا وصراحة، نتانياهو، يصرون على مواصلة الاحتلال والتنكر لكل متطلبات السلام ونداءات المجتمع الدولي، ويناورون ويتحدثون عن التفاوض والسلام كثيرا دون اي التزام جدي او حقيقي بالاستجابة لشروطه العادلة.
ولقد قدم شعبنا طيلة هذه السنوات الكثير من التضحيات والدماء والمعاناة، كما قدم التنازلات الكثيرة من اجل اقامة دولته في حدود ١٩٦٧، وفاوض ووقع الاتفاقات واستجاب لكل نداءات السلام دون تجاوب الطرف الاسرائيلي مع هذه التنازلات الفلسطينية حتى وصلت الامور الى الابواب االمغلقة الحالية وتوقف المفاوضات بعد اصرار نتانياهو على مواصلة الاستيطان.
الا ان الامور تغيرت عربيا ودوليا بشكل كبير وهام، على ضوء ثورات ورياح التغيير التي تجتاح العالم العربي، وزيادة الدعم والتفهم والقبول الدولي بمواقفنا على ضوء التغييرات العربية هذه والسياسة السلمية وبناء مؤسسات الدولة التي تقوم بها السلطة الوطنية ووضوح مواقفنا السياسية وانفضاح سياسة التوسع والغطرسة الاسرائيلية.
وهذه السنوات الطوال لم تضعف ارادة شعبنا ولا زعزعت ثقته بنفسه وتمسكه بحقوقه واستعداده لتقديم المزيد من التضحيات في سبيلها. وسيرى العالم اليوم مظاهر سلمية متعددة وكبيرة لهذا الاصرار الوطني على الدفاع عن الارض والحقوق والقدس عاصمة للدولة الموعودة وعودة اللاجئين، وسيرى ان الاجيال الجديدة، كما هي الاجيال السابقة لا تقل ايمانا بعدالة قضيتنا.
اننا في ذكرى الهزيمة ومع آخر احتلال في العالم سنقول للعالم، ولاسرائيل بالدرجة الاولى، ان ارادتنا اقوى من الهزيمة وان توالي السنين لن يزيدنا الا تمسكا بحقوقنا.