فيما تحل الذكرى الرابعة والأربعون، للعدوان الصهيوني الغاشم على الأمة في الخامس من حزيران 1967.. لا تزال آثار الكارثة وتداعياتها ماثلة في دنيا العرب، متجسدة باحتلال كل فلسطين من البحر إلى النهر، والجولان ومزارع شبعا، وبقاء سيناء منزوعة السلاح، وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد...
ان استعراض أسباب كارثة حزيران يؤشر على انها باقية.. فالاقطار العربية من المحيط إلى الخليج لم تستفد من دروس النكسة، ولم تأخذ بالأسباب والادوات القادرة على الخروج من مربع الهزيمة الى مربع الانتصار.. فالخلافات الدفينة بين بعض الاقطار لا تزال كما كانت، لا بل وأكثر، وسياسة التدابر والتنابذ أسوأ من قبل، بدليل حالة العجز التي وصلت اليها خلال العقود الأربعة الماضية.
ومن جهة اخرى لا يزال العدو الصهيوني وفياً لاستراتيجيته الصهيونية القائمة على الاحتلال والاستيطان والترانسفير، ويرفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، رغم التزام المجموعة العربية والسلطة الفلسطينية بشروط واشتراطات السلام.
مياه كثيرة مرت تحت جسر كارثة حزيران، ولحظات مشرقة، ومواقف بطولية سجلتها الأمة، وأثبتت انها قادرة على الانتصار، بدءًا من معركة الكرامة الخالدة 1968 حيث سجل أبطال الجيش العربي الأردني ملحمة خالدة في الصمود والتضحية والانتصار.. ومرغوا اسطورة جيش العدو في التراب، وحرب رمضان المجيدة، وملحمة العبور التي سجلها الجيش المصري، وصمود الشعب الفلسطيني، وتفجيره انتفاضتي الحجارة والاقصى، ما ادى الى تراجع المشروع الصهيوني التوسعي.. الخ،
ورغم هذه الانتصارات الباهرة، الا ان حالة الاحباط واليأس لم تزل مسيطرة على الامة، لم تفارقها، وأصبحت مع الأسف من الثوابت، في حين ان هذه الأمة اثبتت عبر تاريخها الطويل المجيد، قدرتها على الانتصار.. وطرد الغزاة المحتلين من الأرض العربية، كما ان امكاناتها وثرواتها الهائلة، وموقعها الجغرافي وتاريخها العظيم، كل ذلك قادر على ان يعيدها الى صدارة الاحداث، ويخرجها من مربع ردة الفعل الى مربع الفعل وصناعة الحدث، لتعود كما أرادها الباري عز وجل «خير أمة أخرجت للناس».
لقد أثبتت أحداث التاريخ البعيد والقريب، ان لا سبيل امام الأمة للبقاء، ورد العدوان الصهيوني، وتحرير الأرض والقدس والاقصى، الا بالوحدة والاتحاد ورص الصفوف والأخذ بأسباب القوة، وتوظيف موارد الامة لنصرة قضاياها، وترسيخ الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، بعد ان ثبت ان الدكتاتورية والقمع والفساد، لا تبني أوطاناً، ولا ترد عدواناً، وانها كانت وستبقى معاول هدم لا معاول بناء، والسبب الرئيس في سلسلة الهزائم التي لحقت بالامة.
لقد عمل الأردن العربي بقيادته الهاشمية الماجدة على بناء التضامن العربي، وكنس الخلافات العربية كسبيل وحيد لتوحيد الصفوف، واجتراح موقف واحد فاعل، وقادر على مواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يهدد الأمة كلها من الماء إلى الماء، ووظف كافة امكاناته الدبلوماسية والمادية لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل، للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين.
مجمل القول: في الذكرى الرابعة والأربعين للعدوان الصهيوني على الأمة في الخامس من حزيران 1967، تتأكد الحقائق الأزلية وهي ان الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود، لا صراع حدود.. ما يحتم على الامة الاخذ بكافة الأسباب والادوات التي تصنع النصر وترد الغزوة الصهيونية، وهي الوحدة ورص الصفوف، وتوظيف كافة موارد الامة ومقدراتها، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي.. بعد ان ثبت وبعد اربعة عقود، ان لا عدو للامة كلها الا العدو الصهيوني الذي يصر على نفي الشعب الفلسطيني من وطنه واستباحة المقدسات وتهويد القدس.
«ولينصرن الله من ينصره»... صدق الله العظيم.