نجحت الإتصالات في ثني الفلسطينيين عن القيام اليوم بالمسيرة التي كانوا سيقومون بها من المخيمات في لبنان في اتجاه الحدود مع فلسطين المحتلة، وهذا النجاح ما كان ليتحقق لولا الجهود التي قامت بها قوات الطوارئ الدولية وقيادة الجيش اللبناني والتي جعلت الفلسطينيين يُلغون تحركهم.
السؤال الذي يجب طرحه وبإلحاح هو:
لماذا لبنان وحده، من دون غيره، يبقى الخاصرة الرخوة بين كل الحدود مع فلسطين؟
لماذا في كل مرة يريد فيها الفلسطينيون التحرك يفكرون فقط في الحدود اللبنانية من دون غيرها من الحدود.
كان التحرك سيتم في ذكرى النكسة في حزيران 1967، فهل حصلت النكسة على الحدود مع لبنان أو على الحدود مع مصر والأردن وسوريا؟
فلماذا لا يتم إحياء النكسة إلا على حدودنا؟
من حق الفلسطينيين إقامة مناسباتهم ولكن من حقنا نحن اللبنانيين أن نضع استقرار بلدنا في الأولوية، ففي ظل التحولات والإضطرابات التي يشهدها العالم العربي، وفي ظل الإنتكاسات التي تمر بها الدول من دون استثناء، لا يجوز أن تُلقى تبعات المناسبات على لبنان وحده، فاللبنانيون حملوا عبء القضية الفلسطينية منذ أكثر من ستين عاماً وما يزالون لكن من حقهم أن يسألوا:
أليس في هذه الدنيا مَن عليه أن يتحمل هذا العبء مع اللبنانيين؟
من أجل القضية الفلسطينية كاد اللبناني أن يخسر وطنه، وهذا الخطر ما زال جاسماً اليوم تحت ألف عنوان وعنوان ولعل أبرزه عنوان التوطين، لذا على الجميع أن يُدرِكوا أن أنجع وسيلة للدفاع عن الفلسطينيين هو أن يكون لبنان وطناً مستقراً، فلبنان غير المستقر هو عبء على الفلسطينيين أكثر مما هو رافعٌ لقضيتهم، وهو لا يستطيع أن يكون حامياً لهم إلا إذا كان قوياً وسيِّداً على أرضه، لا أن يكون أمنه مهتزاً واستقراره هشَّاً.
المهم ان قطوع اليوم مر، ولكن من الآن فصاعداً يجب أن تكون المعطيات التي وردت آنفاً هي الثوابت التي يجب أن تحكم العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، فليس في كل مرة تقع مناسبة أو ذكرى أو ما شابه، على اللبنانيين أن يضعوا أيديهم على قلوبهم تحسباً لما يمكن أن يحدث من مفاعيل سلبية.
إن الأولويات اللبنانية هذه الأيام يجب أن تتخطى هذه المناسبات وصولاً إلى تحقيق ما يطمح اليه الشعب اللبناني قاطبة، هذا الطموح وهذه الأمنيات يتمثَّلون في القدرة على تشكيل حكومة من شأنها وضع حد لمسلسل الخسائر التي يُمنى بها الشعب اللبناني يومياً من جراء حال المراوحة القاتلة التي يعيشها، فكل شيء اقترب من دائرة الإهتراء في ظل أوضاع سياسية غير مستقرة وأوضاع أمنية هشَّة وأوضاع اقتصادية لا أحد يحسدنا عليها.