من الواضح أن اليمن في طريقه للانزلاق نحو هاوية الفوضى التي ستقود حتماً إلى حرب أهلية إذا لم يتدارك اليمنيون -حكومة ومعارضة وقادة قبائل- الأمر بصورة عاجلة ويجنحوا للسلم والحوار بوضع خارطة طريق لحل الأزمة تقوم على المبادرة الخليجية تعود بالأمور إلى نصابها وتمنع دخول البلاد في حرب أهلية باتت تهدد الجميع بعدما انسد الأفق السياسي برفض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قبول جميع الحلول السلمية التي كانت تضمن له الخروج الآمن من السلطة وتحفظ لليمن وحدته واستقراره السياسي والأمني والاقتصادي.
إن ما حدث أمس من إطلاق نار بشكل مباشر على القصر الرئاسي بصنعاء واستهداف الرئيس صالح شخصياً وإصابته بجروح مع عدد من كبار مساعديه، لمؤشر خطير في تصاعد الأزمة اليمنية المستفحلة والتي يبدو أنها في طريقها للانفلات الواسع والخروج عن السيطرة ،لأن الوضع تعدى حرب الشوارع التي شهدتها العاصمة صنعاء بين القوات الموالية لصالح وأنصار المعارض اليمني الشيخ صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد.
فالوضع في اليمن قد تطور للأسوأ بسبب المواقف الغريبة للرئيس صالح الذي وضح للجميع أنه يهدف لجر اليمن إلى حرب أهلية عقاباً على رفض الشعب أن يحكمه، وأن إطلاق النار الذي استهدفه شخصياً جاء كنتاج طبيعي لمواقفه التي ساهمت بشكل مباشر في استفحال الأزمة ولذلك جاء موقف المعارضة بجميع أطيافها مشككا في الحادث المؤسف، بل وصل الأمر باتهام الرئيس صالح شخصياً بتدبيره لإشعال حرب أهلية في اليمن.
إن أزمة اليمن قبل أن تكون أزمة التسمك بالسلطة بكل السبل والوسائل هي أزمة عدم ثقة الشعب في رئيسه والذي كان من الواجب أن يفهم ويدرك هذه الحقيقة بأن الشعب قد قال فيه كلمته وأن عليه أن يرحل بهدوء لا أن يتمسك بالسلطة ويهدد الأمن والسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في اليمن عبر جر الجيش لتنفيذ أغراضه الخاصة والانتفام من الشعب.
من المهم أن يدرك الرئيس صالح أن ما حصل له أمس مجرد بداية في مسلسل الأزمة المتصاعدة، لأنه هو الذي بدأ بتجييش الشارع ورفض كل الحلول التي كانت تضمن الانتقال السلمي للسلطة في اليمن ورحيل صالح بطريقة آمنة وانه بسبب مواقفه وتشبثه بالسلطة قد خسر كل حلفائه في الداخل والخارج ولم يجد وسيلة إلا اختيار المواجهة العسكرية ليس مع ثورة الشباب اليمني السلمية وإنما مع الزعيم القبلي البارز صادق الأحمر وكل القبائل الموالية للثوار، الأمر الذي يؤكد أن هدف صالح الأساسي بعدما أدرك أنه خسر السلطة هو جر اليمن إلى حرب أهلية ومستنقع العنف والقتل وأن المطلوب من الشعب اليمني بكل أحزابه وقبائله وطوائفه تفويت الفرصة عليه.
حل الأزمة اليمنية واضح ولا يحتاج إلى تدقيق نظر وأنه يكمن في خروج الرئيس صالح وأتباعه من السلطة وفقاً للمبادرة الخليجية التي كان قد رفضها من قبل وأن عليه أن يدرك أنه لا يملك البديل وأنه خسر كل الأوراق التي كانت بيده وأن الشعب اليمني لن يسمح له بجره لحرب أهلية جديدة مهما كانت الظروف، وأن عليه الرحيل طوعاً قبل أن يجبر على الرحيل ويحاسب على جرائمه.