جيِّد أن يقرأ المواطن اللبناني ان وزير الطاقة جبران باسيل ووزير السياحة فادي عبود كانا في عطلة نهاية الأسبوع في لندن لحضور المباراة النهائية لبطولة الأندية الأوروبية في كرة القدم، بدعوة من أحد رؤساء البلدية في المتن الشمالي الذي تربطه بهما صداقة شخصية وأهداف انتخابية برلمانية.
وجيِّد أن يتأكد المواطن اللبناني ان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لم يكن في تلك المباراة، كما ورد في بعض الصحف، وربما (حشره) في الخبر هو من باب تبرير إيراد اسم الوزيرين باسيل وعبود.
أن يكون وزيرا التغيير والإصلاح في لندن في ذروة معارك التغيير والإصلاح في بيروت في وزارة الإتصالات ومع المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي ومدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف ووزير الداخلية زياد بارود ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وكتلة نواب المستقبل ككل، فهذا دليل على ان تكتل التغيير والإصلاح قادر على توزيع قواه بين بيروت ولندن من دون أن يشعر بأي نقص في الجهوزية على إدارة معاركه.
أحد السياسيين علّق على حيوية التكتل بالقول:
طالما ان لدى بعض وزرائه شغف بكرة القدم فلماذا لا يلتزمون (التغيير والإصلاح) في (الفيفا) حيث روائح الفساد تفوح منها لجهة الرشاوى التي تُدفَع فيها، وآخر فصول هذه الرشاوى ما حُكِي عن أن القطري بن همَّام دفع رشاوى ليُنتَخَب على رأس (الفيفا)، كما دفع رشاوى لتستضيف قطر كأس العالم لكرة القدم. بإمكان تكتل التغيير والإصلاح أن يُحقق في الملف لكون بعض أعضائه البارزين على علاقة وطيدة بالسلطات في قطر، ولأن التكتل انتهج التغيير والإصلاح منذ انخراطه في الحياة السياسية اللبنانية.
في هذه الأثناء، وبعيداً عن أجواء كرة القدم، أين أصبح تقاذف الكرة الحكومية؟
السياسي المحنك علَّق بالقول:
يبدو ان (كرة القدم الحكومية) في لبنان لها أصول وقواعد مختلفة عن كل القواعد والأصول المتعارف عليها، فلكل فريق الكرة الخاصة به وهو يلعب وحيداً من دون خصم ويحاول أن يهز شباك الآخرين ويقول إنه اقترب من الفوز!
إذا بقيت المفاهيم على هذا المنوال فإن لا حكومة في الأفق بسبب أن الجميع يعتبرون أنفسهم على حق ولا أحد على خطأ بينهم، هذه الوتيرة قد تبقى شهوراً من دون أن تكون قدرة لأحد على تغيير فاصلة مما هو قائم، فرئيس الحكومة المكلَّف ووفق ما تقول أوساطه، غير مستعد للإعتذار أياً تكن الظروف، لأنه يعتبر أن العراقيل الموضوعة في وجهه، من جانب الحلفاء، ستوضَع في وجه أي رئيس مكلَّف، فإذا اعتذر هو فإن غيره سيعتذر، وهكذا دواليك، وعليه فإنه سيسعى لأن يبقى صامداً على موقفه إلى أن تأتي ظروف قد تُنضِج عملية التشكيل.