أخيراً يضع السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حداً للتعريض بنزاهة ملف قطر لاستضافة مونديال 2022 بتأكيده على شفافية الملف، وأن الفيفا لن يقوم بإجراء أي تحقيق بشأن استضافة قطر للمونديال، الذي نالت شرف استضافته عن جدارة واستحقاق.
ومع تأكيد بلاتر أن الملف القطري نظيف، وبعيد عن أي شبهة، ولن يتم المساس بكأس العالم 2022، فإن من حق الرياضة القطرية ومؤسساتها، وأنديتها، ولجنة الاستضافة، أن تنال من وراء ذلك التراجع "ضربة جزاء" مستحقة على كل من سمح لنفسه ولقلمه أن يخوض في نزاهة ملف قطر الذي قدمته، وحظي بالتفوق عن جدارة واستحقاق.
إن من حق الرياضة القطرية ورموزها أن تتداعى الأسرة الرياضية الدولية إلى كلمة سواء لتطهير الحقل الرياضي العالمي والاتحادات الدولية من تلك الفئة التي تسيء إلى سمعة "الفيفا" ومن قبل أن تسيء إلى نفسها بالخوض في سمعة الدول.
على أن الحملة التي تعرض لها محمد بن همام فوق ما تطرح من تساؤلات فإنها تكشف عن دائرة سوداء تحيط بالاتحادات الرياضية العالمية، وتمس من سمعتها وتستدعي وضع حد لها عبر شرفاء الحقل الرياضي عبر العالم.
كما أن الطريقة التي تعاملت بها لجنة "الأخلاق" مع سعادة السيد محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بإيقافه عن العمل الرياضي، طريقة مرفوضة وتطرح العديد من الأسئلة عن طبيعة النقاشات التي تمت بين أعضاء لجنة "الأخلاق"، وكيف تتخذ تلك اللجنة قراراتها ومطالبتها باعتماد أكبر قدر من الشفافية في عملها الذي لا يمت بصلة إلى مبادئ العدالة، حيث تمت معاقبته قبل أن توجه إليه تهمة، إذ من المفترض أن تكون لجنة "الأخلاق" هيئة مستقلة لا تخضع تحقيقاتها للتأثير أو التلاعب.
إن دخول الشرق الأوسط إلى الاتحادات العالمية الرياضية ومنافسة شخصيات عربية على أعلى المناصب في تلك الاتحادات فوق ما يشبهه البعض بـ "عش الدبابير" يجب أن يكون مدعاة للتعامل بأريحية وثقة وتسامح باستيعاب الآخر، متى ما كان يحمل المؤهلات التي ترشحه لنيل المنصب الذي يتنافس عليه، إذا كنا بحق نريد للعالم أن تسوده ثقافة التسامح وحوار الحضارات وقبول الآخر، بعيداً عن التشنج والإساءة لسمعة الدول، أو التحقير من الشعوب، والنيل من سمعتها وكرامتها.