في الوقت الذي تمر فيه المنطقة العربية بوجه عام، ومنطقة الخليج بوجه خاص، بتطورات حادة تفرض نفسها في الواقع على كل دول وشعوب المنطقة، ودوائر عديدة حولها، فإنه تزداد الحاجة للحكمة ولبعد النظر في التعامل مع الأحداث والتطورات برغم ما قد يكتنفها من تعقيد أو تتضمنه من مؤشرات تدعو للحذر وربما القلق مما قد تحمله من نتائج أو آثار على هذا المستوى أو ذاك.
ولأن السلطنة بعلاقاتها الطيبة والوثيقة مع كل الأطراف والدول الشقيقة والصديقة ، وبما يمتلكه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من حكمة ورؤية عميقة للتطورات الجارية في المنطقة ومن حولها، ولأفضل السبل للتعامل معها من ناحية ، وبما يحظى به جلالته من تقدير رفيع على كافة المستويات الرسمية والشعبية، داخل المنطقة وخارجها من ناحية ثانية، فإن مما له دلالة عميقة أن تشهد مسقط العامرة نشاطا دبلوماسيا واسعا ومكثفا أيضا خلال الأيام الأخيرة، حيث يجري تبادل وجهات النظر بين جلالة السلطان المعظم والعديد من قادة المنطقة والعالم، وذلك عبر الزيارات المتبادلة بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة.

وفي هذا الاطار فإن الزيارة التي قام بها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري للسلطنة، واستقبال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم له أمس تتسم بالكثير من الاهمية، سواء لما يربط بين الدولتين من وشائج وصلات عميقة ومن تفاهم يتمتع بدعم وتأييد قوي ومتواصل من جانب جلالة السلطان المعظم، وأخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر - حفظهما الله - أو لما تفرضه التطورات الجارية في المنطقة من تشاور وتبادل لوجهات النظر حول كل ما من شأنه تحقيق أفضل مناخ ممكن لدول وشعوب هذه المنطقة الحيوية، والتغلب على ما تواجهه من مشكلات او تتعرض له من تحديات. ومن ثم فإن المحادثات التي أجراها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مع جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - من شأنها أن تعود بالخير على الدولتين والشعبين الشقيقين، وعلى المنطقة من حولهما ايضا.

على صعيد آخر فإن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الألماني جيدو فيستر فيله للسلطنة، ولقائه مع جلالة السلطان المعظم، والتصريحات التي أدلى بها خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية والتي أشار فيها إلى أن السلطنة هي «قصة نجاح» بقيادة جلالة السلطان المعظم، تعكس في الواقع الآفاق الكبيرة والمتسعة للعلاقات العمانية الألمانية في العديد من المجالات، بما في ذلك المجالات التجارية والتقنية والثقافية والتعليمية وبالطبع السياسية وغيرها، وهو ما يعطي دفعة كبيرة لهذه العلاقات، تنعكس لصالح الدولتين والشعبين الصديقين في الحاضر والمستقبل أيضا