تؤكد استضافة الدوحة مرة أخرى لاجتماع أصحاب المصلحة في دارفور إيمان دولة قطر وحرص حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى على تحقيق مطلب السلام الشامل والعادل الذي يصنعه ويرتضيه أهل دارفور وأهل السودان لأنفسهم.

إن وثيقة السلام الشامل التي سيناقشها المؤتمر على مدى أيام انعقاده الخمسة والتي أعدتها الوساطة بعد التشاور مع أصحاب المصلحة الحقيقية في تحقيق السلام ستكون إطارا عاما لحل قضية دارفور تستند على مخرجات سلسلة من المفاوضات والمحادثات التي جرت مع مختلف الأطراف وهي تشتمل على الموضوعات الجوهرية التي تخاطب جذور مشكلة النزاع حيث تم تضمينها في فصول سبعة متعلقة بموضوعات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقسمة السلطة والوضع الإداري لدارفور، وقسمة الثروة، والتعويضات وعودة النازحين واللاجئين، والعدالة والمصالحة، ووقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية، وآليات التنفيذ والحوار الدارفوري -الدارفوري والتشاور.

إن السلام الذي سعى ويسعى منبر الدوحة لتحقيقه بكل جهد يتمثل بالسلام القائم على العدالة والإنصاف والشمولية والاستمرارية.. السلام الذي يحقق هدفي الأمن والتنمية لأهل دارفور ولأهل السودان جميعا.

لقد شدد وزير الدولة للشؤون الخارجية سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود على أن انعقاد المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة حول دارفور بالدوحة يأتي في مرحلة حرجة ويعتبر عملا ضروريا ومهما في هذه المرحلة الختامية، فالمؤتمر يسعى لتكوين قاعدة عريضة لتمليك أهل دارفور مخرجات العملية السلمية كأساس لاتفاق سلام نهائي وشامل للنزاع في دارفور.

إن اعتماد المؤتمر لوثيقة السلام الشاملة سيمثل نقلة نوعية في مسيرة العملية السلمية إذ أنه ولأول مرة في تاريخ حل النزاعات تعرض مخرجات العملية السلمية على جميع أصحاب المصلحة لإقرارها كما ان المؤتمر سيوفر فرصة أيضا للوساطة لحشد دعم المجتمع الدولي لتنفيذ بنود الاتفاق النهائي.

ما يجب أن تدركه أطراف الأزمة في دارفور أن الحرب لا تخدم مصلحة السودان ولا تخدم مصلحة أهل دارفور وأن الحل المتفاوض عليه يبقى هو الخيار الوحيد المتاح لتسوية هذا النزاع الذي طال كثيرا وآن الأوان لكي يطوي الجميع صفحته.