التمادي والمراوغة اللتان أظهرهما الرئيس اليمني علي عبد الله صالح طوال الشهور الاربعة الماضية، والمواقف التي يتبناها ثم يتراجع عنها في اليوم التالي حتى وصل به الحال الى التهديد بجر شعبه لحرب اهلية تحرق الاخضر واليابس من أجل البقاء في الحكم، لم يعد بالامكان الصمت عليها، فكان لا بد من موقف عربي جاد وفاعل عكسته قطر بقرارها "تعليق عمل سفارتها فى صنعاء بشكل مؤقت"، وبالتالي سحب اعضاء بعثتها الدبلوماسية الى ان تتوقف اعمال العنف والاقتتال وتتم الاستجابة لمطالب الشعب اليمني وخياراته.

هذا الرئيس لم يستوعب الدرس من الثورة الشعبية في مصر، وكيف سقط الرئيس، وما وقع للرئيس التونسي ايضا من ثورة شعبه، وهل هناك ما هو اكثر من خروج الملايين من الشعب اليمني في كل المحافظات إلى الشوارع بهتاف "ارحل".

ألقى اليه العرب طوق النجاة منذ اكثر من اسبوع، وراقبنا عن كثب مغامرته مع المبادرة الخليجية، إلا أنه ما لبث أن رفضها بطرق بهلوانية، والأرجح أن "الملأ" ممن حوله هم الذين كانوا يقنعونه بالتخلي عنها أو إفشالها.

ونظرا لعدم استجابة الحاكم بأمره الى المبادرات والمناشدات المتكررة لحل الازمة، ومتابعة قطر بقلق بالغ لكل ما يجرى من تطورات خطيرة وأحداث مؤسفة فى اليمن الشقيق، جاء قرار قطر منسجما مع مواقفها الجادة والانسانية والاخوية مع الشعب الصابر والصامد فقررت تعليق عمل بعثتها الدبلوماسية الى ان تتوقف اعمال العنف والاقتتال وتتم الاستجابة لمطالب الشعب اليمني وخياراته.

لقد افتضح امر الرئيس وانكشفت حيله واساليبه وما جرى ويجري في ساحات التغيير أثبت ويثبت عظمة الشعب اليمني الذي لم يتوقف عن الإبداع في فعله اليومي، ولم ييأس من إمكانية التغيير، والأروع هو إصراره على العمل السلمي ورفض الانجرار لأعمال العنف رغم الشهداء والجرحى الذين سالت دماؤهم في ساحات التغيير في سائر المدن اليمنية.