الحفاوة التي قوبل بها خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الكونجرس الأمريكي رغم ما حمله من مغالطات وتحريف للوقائع على حد تعبير رئيس السلطة الفلسطينية يؤشر إلى الانحياز الأمريكي الكبير للسياسة الإسرائيلية وإلى حجم المأزق الذي وصلت إليه مفاوضات السلام المتوقفة وينهي أي أمل باستئنافها قبل شهر سبتمبر المقبل.

نتنياهو الذي قوطع خطابه بالتصفيق من أعضاء الكونجرس 25 مرة وضع العربة أمام الحصان في خطابه رافضا العودة إلى حدود عام 1967 والانسحاب من القدس وعودة اللاجئين ثم دعا الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات رغم أنه حدد نتائجها وخواتيمها مقدما.

المواقف التي عبر عنها رئيس حكومة الاحتلال والتي هي ليست جديدة وإن كان الجديد هذا الاحتفال الكبير به من قبل أعضاء الكونجرس تطرح العديد من الأسئلة المشروعة أهمها عن جدوى الموقف العربي المتمثل بالاستمرار بطرح مبادرة السلام العربية الموضوعة على الطاولة منذ عام 2002 والتي تبادل السلام والاعتراف والتطبيع بانسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وهي المبادرة التي نسفتها مواقف نتنياهو الذي لم يأت على ذكرها.

إن لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية أصبحت مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى باتخاذ موقف واضح وحازم من موضوع المبادرة التي قاربت الدخول في عامها العاشر دون أدنى استجابة إسرائيلية أو استعداد للقبول بأي من مبادئها خاصة أنه لم يعد أمام الفلسطينيين ومن ورائهم جامعة الدول العربية ما يخسرونه في هذا الشأن.

من الواضح أن الخيارات المطروحة أمام الفلسطينيين تضيق إلا أن التمسك بالتوجه إلى الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 بالرغم من تحذير الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الإقدام على هذه الخطوة يعد خيارا ضروريا واستراتيجيا يجب على القيادة الفلسطينية التمسك به وحشد أكبر دعم عربي وإقليمي ودولي له فهو الطريق الوحيد لعزل "اسرائيل" أمام المجتمع الدولي وكشفها كدولة تمارس العدوان وترفض قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.