ليس هناك سقف قريب لطموحات مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فهم يتطلعون إلى المزيد من الإنجازات المشتركة في غير مجال، وذلك نابع من إيمانهم العميق بوحدة المصير، مما يحتم الإسراع نحو مراحل أكثر تقدما، ليكون المجلس قادراً على تلبية متطلبات المرحلة اقتصادياً وأمنياً.

نعم، هناك خطوات واسعة في مجالات مختلفة، بيد أن المواطن الخليجي لا يشعر بأثرها المباشر، ولذا يمارس النقد الإيجابيّ مطالباً بالمزيد من مسارات العمل المشترك، والمزيد من الدمج المجتمعي، مؤكدا وحدة الرؤى حول المجلس، بوصفه الخيار الأوحد أمام دول الخليج العربية حكوماتٍ وشعوباً.

والحق، أن مجلس التعاون الخليجي قد أثبت عبر الثلاثين عاما الماضية، أنه عند حدود المسؤولية، وأنه أهل للتطلعات والآمال، وأنه جديرٌ بطلب المزيد؛ ذلك أن المجلس كان قادراً على تجاوز الأزمات العاصفة، والحروب الكبرى التي شهدتها المنطقة، منذ الحرب العراقية الإيرانية، حتى حرب تحرير الكويت، ثم الحرب على الإرهاب، وصولاً إلى التدخلات الإقليمية في شؤون دوله.

هذا المجلس يظهرُ قوياً متماسكاً في الأزمات الكبيرة، تلك المتعلقة بالأمن القومي لدول الخليج العربي، ولذا كانت الاستراتيجية الأمنية الشاملة، إطارا عاما للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء بمفهومه الشامل، وعليه بُنيت الاتفاقية الأمنية لدول المجلس، واتفاقية الدفاع المشترك، واتفاقية مكافحة الإرهاب.

هذه الاستراتيجية الأمنية، وما يتبعها من اتفاقيات، هي أهم الخطوات التي ظهرت آثارها جلية في الأزمات التي مرت على المنطقة، حيث كان القرار واحداً وحاسماً، والتنفيذ حاضراً، والنتائج ممتازة، وذلك هو الأهم من جميع الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية، التي تحتاج إلى وقت طويل كي تتبلور وتظهر آثارها، وهي تالية للمسائل الأمنية، إذ لا يمكن تحقيقها إلا في ظل الاستقرار.

إن إيمان دول المجلس بمبدأ أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع دول مجلس التعاون، وأن أمن دول الخليج كلٌّ متكامل غير قبل للتجزئة، يمثل النواة الأهم في منظومة العمل المشترك، وهو الإيمان الظاهر عبر ثلاثين عاماً، حيث لم يشهد التاريخ اختلاف مواقف هذه الدول حول هذا المبدأ الرئيس، مما يعني قوة التكتل، وقدرته على مواجهة الأزمات.

وعند النظر إلى الأحداث التي تلت القمة التأسيسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في أبوظبي سنة 1981، ندرك أن الحدث كان تاريخياً، وتزداد أهمية الحدث حينما نحاول تخيل أحوال دول المنطقة، عبر أحداث ثلاثين عاماً، دون وجود مجلس التعاون.