ونحن نتفيأ العيد الخامس والستين لاستقلال هذا الحمى العربي.. يتوشح الوطن من اقصاه الى اقصاه بوشاح العز والكرامة، وتتجدد معاني الاعتزاز والانتماء والفخر لدى الاردنيين كافة، وهم يزهون بالنهضة الورافة الظلال، التي تحققت، عبر مسيرة مضمخة بالانجاز والعطاء، سطرها ملوك بني هاشم والشعب الاردني الوفي، الذي استجاب لاهزوجة البناء والاعمار، وترويدة الاحرار، فكان الطليعة في ميادين الشرف والتضحية في فلسطين والجولان، وفي كل ارض وطأتها اقدام نشامى القوات المسلحة، مثل ما كان ولا يزال المثال الفريد والمتميز في دنيا العرب والمسلمين في الصمود والتحدي والعطاء بلا حدود، حتى اصبح الاردن مثالا يحتذى، وواحة امن واستقرار، وملاذا لاحرار العرب هربا من الهجير.

واذ ارسى جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، قواعد انشاء دولة المؤسسات القوية، واسندها جلالة الملك طلال بدستور حضاري، ورفع بنيانها، وزاد من شأنها جلالة الملك الحسين فها هو الملك المعزز عبدالله الثاني، يعزز منعتها وصمودها، ويشق الطريق بشجاعة، لتحقيق الاصلاح والتحديث، والتطور والتقدم، ليبقى الاردن واسطة العقد بين اقرانه.

في عيد الاستقلال، نقلب صفحات الوطن، ونقف على مفردات تطوره، واعمدة نهضته، فتطالعنا النهضة الاقتصادية الباسقة، التي شيدها جلالة الملك عبدالله الثاني خلال سنوات قليلة، فحقق الاقتصاد الاردني نموا تجاوز 1ر3 % عام 2010، وتراجع معدل البطالة الى 12.5% وهو الادنى منذ اربع سنوات بالاضافة الى ارتفاع الصادرات بحوالي 17.8% .

جلالة الملك وهو يستشرف المستقبل الواعد لهذا الحمى اصر على ان يقود الاصلاح الشامل بنفسه، فكانت توجيهاته للحكومة، ولقاءاته المتكررة مع الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشبابية، بضرورة المشاركة في بناء واعلاء مداميك الوطن، فالوطن لكافة ابنائه، والوطن بحاجة الى السواعد القوية، والعقول النيرة، للخروج من مربع المراوحة الى مربع الفعل والابداع، ومن هنا كانت توجيهاته الى لجنتي الحوار وتعديل مواد الدستور. بضرورة اجراء التعديلات اللازمة، لحماية الانجاز الوطني، وتعزيز المسيرة الديمقراطية، وبناء الاردن الجديد.

لقد اثبت جلالة الملك وخلال العشرية الاولى من حكمه المديد - ان شاء الله - انه الاقرب الى شعبه، فحرص على ان يجعل من زياراته المتكررة لاهله وابنائه وعشيرته وربعه، في البوادي والحواضر، في المدن والقرى والمخيمات، نهجا ثابتا، للوقوف على احتياجات المواطنين، والعمل على التخفيف من معاناتهم والاخذ بيدهم، الى ضفة الطمأنينة والسكينة ضاربا المثل بتواضعه الجم، واخلاصه بلا حدود، فالتف الشعب كله حول العرش الهاشمي، يبادلون جلالته وفاء بوفاء، وقد استقر في ضمائرهم ووجدانهم، بان جلالته هو الربان الماهر القادر على قيادة سفينة الوطن الى بر الامان.. وهذا ما تحقق.

كثيرة هي انجازات القائد التي يضمها دفتر الوطن الغالي، ويكفي انه السباق في كل شيء في تبني الديمقراطية، والموافقة على تعديل الدستور، وتشريع قانون انتخاب عصري، واخر للاحزاب والاجتماعات العامة، وفي شن حرب على الفساد والمفسدين. وفي رفع سقف حرية الاعلام لتصل الى السماء، والى الاستماع الى صوت الشباب فهم يمثلون ثلاثة ارباع السكان ومن حقهم ان يستحقوا، لا بل.. يستحقون، فرصة لبناء مستقبل ايجابي ومزدهر.. وهو القائد الذي أمر الحكومة واجهزة الامن بحماية المتظاهرين والحفاظ على ارواحهم، واعطائهم الحرية الكاملة للتعبير عن آرائهم، فأصبحت التجربة الاردنية مثالاً في عصر التغيير الذي يعصف بالمنطقة.

مجمل القول : في عيد الاستقلال المجيد، يرفع الاردنيون جباههم عالية وهم يفتخرون بقائدهم الفذ جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي عاهد فأوفى، وقال فصدق، فأصبح الاردن في عهده مثالاً يحتذى في العطاء، واهزوجة مجد ورخاء، وموقف عز وشرف، في دعم القضية الفلسطينية والشعب الشقيق، وكافة قضايا الامة.

في يوم الاستقلال الميمون نترحم على الشهداء الأبرار الذين أرسوا البنيان وأعلوا مداميك النهضة, وغرسوا في الانسان الاردني أرقى معاني الكبرياء..

الاستقلال مسيرة مضمخة بالعز والفخار.. وملحمة بطولة.. وانجاز وعطاء.وكل عام والوطن وقائد الوطن بخير.