أكثر من ستين يوما حتى الآن، والأزمة في سوريا من تفاقم إلى تفاقم. عدد القتلى اقترب من الألفين، وأعداد الجرحى أكثر من ذلك بكثير، والاعتقالات طالت أكثر من تسعة آلاف، ولا شيء يلوح في أفق ذلك البلد المهم، سوى انسداد الرؤية.
ما يحدث في سوريا يمكن تجاوزه بالعقلانية والحوار.. والحوار كان منذ الأزل هو أعظم اكتشافات البشرية.
بالحوار يمكن لطرفي- أو أطراف- أي نزاع في الدنيا، تجاوز نقاط الاختلاف، والالتقاء في تلك النقطة العزيزة، التي يمكن منها إصلاح ما قد أفسده الصدر الضيق والأذن المسدودة، والعقل الذي تأخذه العزة بإثم القوة.
الاثنان- الجماهير التي تملأ الشوارع بالهتاف والغضب.. والنظام- مطالبان الآن-وكل المؤشرات تقول إنه لا يمكن حل الأزمة بالعنف- بضرورة الاحتكام إلى العقل، والأخذ بالحوار، وتقديم التنازلات المؤلمة، من أجل سوريا: سلامتها، وأمنها، وطمأنينتها العامة.
لا يختلف اثنان على أن النظام وعد بإصلاحات حقيقية.. بل إنه بدأ فعلا في تنزيل بعض هذه الاصلاحات على الأرض.. ولئن كان مطلوبا الآن من النظام الإسراع بتنزيل كل الإصلاحات، فإنه لمطلوب أيضا، من الثوار، إعطاء النظام فسحة من الهدوء.. بل فسحة من الوقت.. ذلك باختصار لأن أي نظام في الدنيا لا يمكن أن ينشغل بتطبيق أي نوع من الديمقراطية، في تمام الوقت الذي تطالبه الشوارع بالرحيل.
نوع من الهدوء، وفسحة من الوقت، وحوار يحكمه العقل الرشيد، المتوازن..ذلك ما تحتاجه سوريا الآن.. ودون ذلك، ستبقى سوريا في كف العنف، مفتوحة على كافة الاحتمالات الصعبة.. بل المخيفة.