إنها (عوارض ويكيليكس) أو (ويكيليكس فوبي)! فالمسؤولون اللبنانيون الذين طاولتهم وثائق الخارجية الأميركية التي سُرّبَت عبر موقع ويكيليكس، باتوا في غاية الحذر في كل مرّة يلتقون فيها مسؤول أميركي خشية من أن يصل كلامهم في وثيقة لاحقة إلى الموقع الالكتروني الذي لا يُخفي شيئاً ولا يُخبئ شيئاً.
اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا جيفري فيلتمان، كان مقدراً له نصف ساعة، لكنه استغرق ساعةً كاملة، لأن رئيس الجمهورية تكلّم بالعربية وتولّى مترجم محلّف عملية الترجمة الى اللغة الانكليزية، وقد اعتُمِدَت هذه الآلية في إعداد المحضر الذي وُضِعَ في نسختين، واحدة حملها معه السفير فيلتمان والثانية بقيت في محفوظات قصر بعبدا.
لم ينحصر اللقاء في الشق اللبناني، إذا صحّ التعبير، بل توسّعَ ليتناول التطورات في النقاط الساخنة في العالم العربي. لكن في ما يخص اللبنانيين فإن مسألة تشكيل الحكومة استحوذت على جزء قليل جداً من الانشغال الأميركي. فبين ما يجري في ليبيا وما يجري في سوريا، ومتابعة تداعيات ما يجري في مصر والبحرين واليمن، يبدو الملف اللبناني (محشوراً) بين هذه الملفات، ولا يأخذ من الاهتمام الأميركي أكثر من واحد في المئة أو اثنين أو ثلاثة على أبعد تقدير. فمَن يُغطّي النسبة المتبقية وهي هائلة جداً؟
الآلية العملية واضحة ولا لبس فيها، وهي تعمل تحت السقف التالي:
المطروح حالياً أن يُشكّل رئيس الحكومة المكلّف حكومة من لون واحد. هذا الطرح ما زال الرئيس ميقاتي يتجنّبه وإن بدا للكثيرين انه يسير فيه.
منطقياً، يُفتَرَض أن يؤدي التعثر في التشكيل الى اعتذار الرئيس المكلّف، لكن هل الاعتذار مُتاح؟
كل المؤشرات والمعلومات والمعطيات تدل على انّ الاعتذار غير مسموح، وأنّ تداعياته غير سهلة على الإطلاق وتتعلّق بالمسقبل السياسي، نيابياً وغير نيابي.
وإذا كان وَضعُ الاعتذار هكذا، فماذا يتبقى من مخارج متاحة للرئيس المكلّف؟ يُروّج البعض الذين يغلب على تفكيرهم طابع الأمنيات أكثر من طابع المعطيات، أنّ الرئيس المكلّف قد يُقدِم على (تشكيلة الصدمة) التي يُلقيها في وجه الجميع، داعياً إلى تحمّل مسؤولياتهم. هل هذا المعطى أو هذه الأمنية في محلها؟
الذين يعرفون الرئيس نجيب ميقاتي يجزمون بأنه لا يُغامر بمثل هذه الخطوة، فالمعروف عنه أنّه ليس مغامراً وأنه يحب خطواته جيداً. أما مسألة تكليفه ثم عدم قدرته على التأليف، فهذا عائد إلى الشروط المستحيلة لحلفائه الجدد وليس إلى عدم قدرته على الحساب جيداً.