تندرج جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الموصولة والمباركة، التي يقوم بها سواء كانت على الصعيد الداخلي، أو في الحلبة الدولية، في سياق نهج جلالته القائم على تحقيق الامن بمعناه الشمولي، ودعم قضايا الامة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحق الشعب الشقيق في الحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.

الخطاب الحافل الذي ألقاه جلالته في افتتاح ملتقى الاعمال الاردني- الاميركي، يؤكد اصرار جلالته على تحقيق النهوض المأمول من خلال احداث نهضة اقتصادية مباركة، من خلال الشراكة مع الاقتصادات الكبرى، واعطاء القطاع الخاص دوراً مميزاً والدفع بعملية الاصلاح لتأخذ مداها المأمول في أقصر وقت ممكن، بعد ان تم التمهيد لهذا النجاح المأمول بتحديث القوانين والانظمة، وحفز طاقات المجتمع كاملة للمساهمة في العمل والبناء والانتاج، للخروج من مرحلة المراوحة والانتظار، الى مرحلة الانطلاق والتطوير والتحديث.

وفي هذا السياق، فلا بد من التأكيد على حقيقة مهمة وهي المكانة الرفيعة التي يحتلها جلالة الملك والاردن في الساحة الدولية، والتي أكد عليها الرئيس «اوباما»، مبديا اعجابه وتقديره بدور جلالة الملك وبالشعب الاردني، الذي يتبنى الاصلاح بكل شجاعة، ويعمل لاحلال السلام الشامل والدائم في المنطقة، بعد ان ثبت ان تحقيق الامن والاستقرار مرتبط بحل القضية الفلسطينية، وحق العودة وفقاً للقرار الاممي 194.

جلالة الملك وهو يحرص على بناء الاردن الحديث، أردن الديمقراطية والتعددية، أردن احترام حقوق الانسان, وقف مطولاً أمام المستجدات التي تحمل رياح التغيير وتعصف بالمنطقة من الماء الى الماء، مؤكدا احترامه لحقوق المواطنين في التظاهرات السلمية، وحقهم في التعبير عن آرائهم سلمياً، رافضاً محاولات الاعتداء على هذه المظاهر الديمقراطية، وهذا ما ترجم عمليا في المسيرات التي تشهدها العاصمة، والعديد من مدن المملكة، حيث وجه جلالته الحكومة، ورجال الامن بضرورة التعامل بحضارية مع هذه المظاهرات، وتقديم كل عون ودعم ومساندة للمواطنين ليعبروا عن آرائهم بكل عفوية وحرية وشفافية، ما ادى في النهاية الى الاشادة بالتجربة الاردنية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، فان الربيع العربي والذي شهد ويشهد سلسلة متنوعة من الفعل وردات الفعل يحمل رسالة مفادها رغبة الناس بحياة افضل، وبتحقيق الامن الاقتصادي لجميع المواطنين، وهذا ما اكده جلالة الملك حينما وصف ما يحدث بمرحلة تاريخية، داعيا الى الاستماع لصوت الشباب، الذي يشكل ثلاثة ارباع السكان في الاردن، والاخذ بعين الاعتبار حقهم المشروع في مستقبل افضل لهم ولاوطانهم.

مجمل القول: لا ينكر الا جاحد الجهود التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني لتحقيق الاصلاح الشامل، وبناء الاردن الحديث، وتحقيق النهضة المباركة، ليبقى هذا الحمى العربي، مثالا للامن والاستقرار في المنطقة، ومثالا للاصلاح والتطوير والتحديث، ومثالا لاحترام حقوق الانسان. حمى الله الاردن وقائد الاردن.