حفلت الكلمة التي افتتح بها جلالة الملك عبد الله الثاني ملتقى الأعمال الأردني الاميركي الأول، يوم أمس، بكثير من الاشارات والرسائل والمعاني والتي انطوت هي الأخرى على طبيعة وحجم التوجهات التي تنهض عليها القراءة الملكية في شأن مستقبل الاقتصاد الأردني بما هو من اكثر اقتصادات المنطقة تنوعا وديناميكية والناجمة في الأساس عما تتمتع به المملكة من موقع جيواستراتيجي فريد مضافا اليه العلاقات الايجابية المميزة التي تجعل منها مركزاً مناسباً للتجارة الإقليمية والعالمية.

من هنا وفي اطار هذه الرؤية الملكية المتكاملة والشاملة جاءت اشارة جلالته الى الدور الذي يتمتع به القطاع الخاص في الاردن وعلى امتداد العالم، لتضع الامور في سياقها الطبيعي القائم على حقيقة ان القطاعات الاقتصادية لا تعمل بمعزل عن بعضها وان الاعمال الكبرى لديها قدرات مميزة على الابداع والابتكار وفتح اسواق جديدة واطلاق المواهب وتعظيم الفرص.

ولئن لفت جلالة الملك الى الاحداث التاريخية التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط فانما لاعادة التأكيد على ما دأب جلالته الاشارة اليه والتنويه به وهو الدور الذي ينهض به الشباب بما ان صوتهم يشكل قضية اساسية بما يمثلونه من ثقل عددي كونهم اكثر من ثلاثة ارباع السكان في بلدنا ما يعني انهم لا يتوقعون فحسب بل هم يستحقون، كما أكد على ذلك قائد الوطن فرصة لبناء مستقبل ايجابي ومزدهر.

ولعل قراءة جلالة الملك لما يحدث في المنطقة العربية ووصفه الدقيق والمنطقي والعقلاني لسلسلة الفعل وردات الفعل التي احدثها الربيع العربي من اضطرابات عنيفة وتظاهرات سلمية ودعوات للحوار في جميع الاماكن التي شهدت هذه التفاعلات تؤكد في جملة ما تؤكد عليه المضامين الحقيقية للرسالة الرئيسية التي انطوت عليها تلك الأحداث وهي رغبة الناس بحياة افضل وبتحقيق الامن الاقتصادي وبأن يكون لهم رأي مسموع في كيفية بناء المجتمعات واحترام كراماتهم الانسانية.


هذا ايضا هو ما اكد عليه جلالته والمتمثل في إصرار الأردن على المضي قدما لتحقيق الإصلاح الذي ارتكز على المهمة الصعبة التي بدأت منذ عشر سنوات والتي قادها جلالة الملك شخصيا لتحقيق التغيير الايجابي فانها ورغم ما تخللها من إخفاقات الا انها لم تخل من نجاحات واعداً الحضور بان يسمعوا عنها بالتفصيل في هذا الملتقى سواء في ما تم إنجازه من تطوير القوانين وإجراءات العمل ام في ما خص الاهتمام بروح الإبداع والتغيير ورعايتها نظرا لما تنطوي عليه من أهمية في نمو الأعمال وخلق الفرص وفق قناعة راسخة بان المضي في الإصلاحات الاقتصادية الاخرى بما هو التزام شخصي من جلالته والأردن كذلك بان مستقبل شعبنا يعتمد عليها.

الحال ان تأكيد جلالته على ان الاضطرابات التي حدثت في الشرق الاوسط هذا العام لن تثنينا عن النظر الى ما توفره المنطقة من فرص يكتسب اهمية اضافية نظرا لما تضمه المنطقة من عدد سكاني استهلاكي كبير وموارد استراتيجية رئيسية وفرصة للتواصل مع ثلاث قارات ونمو اقتصادي غير مسبوق وقدرات هائلة وهو امر يجب وبالضرورة ان تلتفت اليه الشركات العالمية التي ستبادر للعمل المبكر معنا كرسالة تؤكد حسن النوايا والكرة بالتأكيد باتت الان في ملعبها.