بكل صلف وعنجهية، ردت حكومة الاحتلال الصهيونية على مبادرة الرئيس الاميركي «اوباما» بالاعلان عن بناء أكثر من 1500 وحدة سكنية في القدس العربية المحتلة في خطوة خطيرة، تؤكد ان العدو الصهيوني لم يعد معنياً بالمفاوضات، ولا بالسلام وانما معني فقط بتكريس الامر الواقع، القائم على مصادرة الأراضي العربية، وتهويد القدس.

ومن هنا فان اصرار العدو على الاستمرار في الاستيطان، كما اعلن نتنياهو، قبل أن يغادر الى واشنطن للالتقاء بالرئيس «اوباما» وأركان الادارة الاميركية، يعني ان الكرة أصبحت في الملعب الاميركي، ما يحتم على هذه الادارة، وقد اعلنت على لسان الرئيس «اوباما» الموافقة على حل الدولتين، واقامة دولة فلسطينية على الارض المحتلة عام 1967، مع اجراء تعديلات على الحدود متفق عليها، ان تقوم باتخاذ الاجراءات الفاعلة، لاقامة هذه الدولة، وترجمتها الى واقع على الارض، يجسد طموحات الشعب الفلسطيني، وحقه المشروع في أن تكون له دولة مستقلة كباقي دول العالم.

لقد ثمن جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الاخير مع الرئيس «اوباما» ووزيرة الخارجية ووزير الدفاع، والفعاليات النيابية والسياسية الاميركية الدور الاميركي، ودعا الى تفعيل هذا الدور بصفة واشنطن الراعية الوحيدة للسلام، لاخراج المفاوضات من المأزق الذي وصلت اليه، بفعل العدوان الصهيوني المتمثل في الاستيطان والتهويد وجرائم التطهير العرقي، مؤكداً وبصريح العبارة ضرورة ألا تؤدي الأحداث والمستجدات الخطيرة، التي تضرب المنطقة من الماء الى الماء، الى صرف الانظار عن مسيرة السلام، مؤكدا بأن القضية الفلسطينية هي المحور الرئيس للامن والاستقرار في المنطقة، وان لا سلام بدون حل هذه القضية حلا شاملا ودائما، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين, وفقاً للقرار الاممي 194.

وفي هذا الصدد يصبح لزاماً على الادارة الاميركية ان تعيد النظر في استراتيجيتها الداعمة، دعما مطلقا للاحتلال الاسرائيلي، بعد ان ثبت ان الدعم الاميركي، هو السبب الرئيس في رفض العدو الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ورفضه الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، وفقا للقرارين 242 و338.

مجمل القول : ان اعلان العدو الصهيوني الاستمرار في الاستيطان بالقدس العربية المحتلة، والذي جاء رداً على مبادرة»اوباما»، يؤكد ان هذا العدو، يرفض هذه المبادرة، والتي تنص على اقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967، ويرفض الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران، ويصر على التمسك بخططه ومخططاته التهويدية التوسعية، ما يفرض على الادارة الاميركية ترجمة اقوالها الى أفعال كسبيل وحيد لترميم مصداقيتها.