أظهرَ يومُ إضرابٍ واحد مقدار الفراغ الذي يعيشه البلد ونسبة البلبلة التي يسببها، قِطاعٌ واحد أحدثَ هذه البلبلة فماذا لو كان الإضراب يشمل كل القطاعات؟
في المقابل بيَّنت كيفية التعاطي مع الإضراب ان حكومة تصريف الأعمال ما زالت قادرة على تقديم المعالجات والمخارج إذا ما أُتيح لها أن تعمل وتقترح، أما إذا أُريد لها أن تبقى معطَّلة ومشلولة، فإن هذا الواقع سينعكس إمعاناً في شلِّ البلد خصوصاً أن لا حكومة جديدة في المدى المنظور.
في الشهر الخامس على المراوحة في تشكيل الحكومة، يبدو أن هناك إجماعاً على شيء واحد وهو ان كل المساعي للتشكيل عادت إلى المربع الأول، وعملية التشكيل بعد هذا التراجع صارت أكثر صعوبةً وذلك للأسباب التالية:
إن كلَّ أوراق المعنيين بالتشكيل أصبحت مكشوفة بالكامل، فبعد أربعة أشهر من الأخذ والرد لم تخلُ أحياناً كثيرة من المناورات، إنكشفت المطالب من دون مواربة أو مراوغة، فالعماد ميشال عون يريد أحد عشر وزيراً، أي أنه عملياً يريد الثلث المعطِّل لنفسه، هذا لناحية العدد أما لناحية الحقائب فإنه يتمسَّك بحقيبة الداخلية إلى درجة أنه لم يقبل بعودة الوزير زياد بارود إليها لكي تكون له مئة في المئة.
كذلك يتمسك بعودة الوزيرين جبران باسيل وشربل نحاس إلى حقيبتي الطاقة والإتصالات، كما يريد أن يحصل على وزارة العدل بالإضافة إلى بعض الحقائب الأخرى.
الرئيس المكلَّف بات يُدرِك تماماً هذه المطالب لكنه إذا أخذ بها ووافق عليها فإنه سيكون، في أحسن أحواله، رئيساً شكلياً للحكومة فيما القرار لن يكون عنده بل عند حلفائه الجدد العماد عون وحزب الله، هذا الواقع لن يرضى به الرئيس المكلف لأكثر من اعتبار واعتبار، فواقعه الإنتخابي لن يسمح له بأن يتنازل إلى هذا الحد، لذا فإنه بالتأكيد لن يرضى بتلبية المطالب، التي أصبحت شروطاً.
ماذا عن موقف رئيس الجمهورية؟
بعد الحملة الشعواء التي تعرَّض لها من جانب العماد ميشال عون، لا يبدو رئيس الجمهورية انه في صدد التراجع، حتى اليوم هو يتمسك بحقيبتي الدفاع والداخلية، وحجته في ذلك أن الحقيبتين الأمنيتين يجب أن يتولاهما مَن يكون حيادياً لا أن يكون محسوباً على هذا أو ذاك وإنْ كان يُنسِّق مع الجميع.
إنطلاقاً من هذه المعطيات التي تحوَّلت إلى أحجية، لا يبدو تشكيل الحكومة ممكناً أو متوافراً في المدى المنظور، في هذه الحال لا بد من تفعيل حكومة تصريف الأعمال لئلا يبقى الشلل هو المسيطر على كل القطاعات.