يأتي إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه الذي وجهه أمس حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "بأن على الولايات المتحدة الامريكية ان تغير سياستها في الشرق الأوسط لأنها ان لم تفعل ستزيد من التباعد الحاصل بينها وبين العالم العربي." اعترافا متأخرا من قبل واشنطن بأن السياسية التي كانت تتبعها في المنطقة والقائمة على الدعم المطلق "لإسرائيل" ودعم الأنظمة الدكتاتورية والشمولية كانت خاطئة وجلبت على الامريكيين العداء.
الرئيس الأمريكي الذي قدم دعما غير محدود للثورات العربية مساندا مطالبها بالتغيير والإصلاح والديمقراطية رافضا استخدام العنف والقمع ضد المحتجين أعلن برنامجا جديدا للمعونات الاقتصادية يبدأ بمصر وتونس بما في ذلك مساعدة الحكومات الجديدة على استعادة الأموال التي فقدتها بسبب الفساد مؤكدا " سنساعد الحكومات الديمقراطية الجديدة على استعادة الأموال التي سرقت" .
إذا كان باراك اوباما الذي لا يزال الشارع العربي والإسلامي ينتظر تحقيق وعوده التي أطلقها في خطابه الموجه للعالم الإسلامي والعربي في القاهرة خاصة المتعلقة منها بالقضية الفلسطينية يحرص كما قال على استغلال الفرصة التاريخية " لإظهار ان أمريكا تثمن كرامة بائع متجول في تونس أكثر من القوة الغاشمة لديكتاتور"، فإن عليه ان يعيد النظر فعلا لا قولا في مجمل السياسات الامريكية تجاه "إسرائيل" التي وصفها بالحليف الوثيق معلناً التزاماً دائماً بأمنها.
إن المدخل الحقيقي لعلاقات جديدة تعزز التواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم العربي والإسلامي يأتي من خلال الوفاء بالوعد الأمريكي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس في حدود عام 1967 وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي جثم على صدر الشعب الفلسطيني وصدر المنطقة عقودا طويلة.
لقد رفض الرئيس أوباما الجهود الفلسطينية الرامية الى نزع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة من الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل قائلا "بالنسبة للفلسطينيين فإن جهود تجريد إسرائيل من الشرعية ستنتهي إلى الفشل التحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر لن تخلق دولة مستقلة" لكنه في المقابل لم يتطرق الى ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي الذي يلتهم أراضي الدولة الفلسطينية التي يريد أوباما إقامتها واكتفى بمطالبة "إسرائيل" التي استبقت خطابه بالإعلان عن بناء 620 وحدة استيطانية في القدس الشرقية بالتحرك بجرأة للوصول إلى سلام دائم.. وهو إعلان لا يستقيم بالضرورة مع مطلبه تحقيق السلام الدائم في المنطقة.