تحديات متنوعة ـ اقتصادية واجتماعية وأمنية ـ تواجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، إلا أن طريقة التعامل مع الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، وأسرته، والمقربين منه، تبقى واحدة من المشكلات الكبرى التي تحاول السلطة الجديدة الابتعاد عن مسؤوليتها المباشرة فيها، بالقول: إن المجلس العسكري لا يتدخل بأي طريقة في الإجراءات القانونية، وإنها مهمة القضاء المصري وحده.

ظاهر الأمر يشي بأن الحالة ـ كما يبدو ـ تتسبب في حرج كبير للمجلس العسكري، مما يجعله يحيل الأمر برمته إلى القضاء، لأن المجلس العسكري الحاكم يدرك حساسية الموضوع من غير جهة، خاصة أنهم رفقاء درب للرئيس السابق، فضلا عن كونهم يتعاملون مع وضع ليست له نظائر سابقة، إذ لم يسبق لمصر التعامل مع رئيس قيد الحبس، تواجهه تهمتان خطيرتان.

وترى فئة قليلة، أن روح الانتقام التي تلت الثورة، لا تليق بأخلاقيات الثورة المصرية نفسِها، ولا تتسق مع سلميتها، وأهدافها الرئيسة، وأن الأولى من المحاكمة، العمل على حل المشكلات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

ويرى آخرون أن محاكمة مبارك لم تكن إلا خضوعاً للضغط الشعبي منذ الأول من أبريل، مستدلين على ذلك بتأخر اعتقاله ومحاكمته، إذ لم يتم ذلك إلا في 13 أبريل، مما يعني أن الجيش لم يختر هذا الوضع، وإنما أُجبر عليه تحت الضغط الشعبي.

إن أي تلويح بالعفو عن مبارك، يعني احجاجات شبابية جديدة، وهو ما لا يريده المجلس العسكري الحريص على انقضاء الفترة الانتقالية بسلام، ولذا نفى المجلس الأعلى للقوات المسلحة نيته إصدار قرار بالعفو عن مبارك، وليس أمام الجيش إلا تأخير الإجراءات، وتمديد فترات الحبس الاحتياطي، بوصفهما خيارين مرنين، ريثما تتسلم السلطةَ حكومةٌ منتخبة تسـتطيع التعامل مع الحالة بآليات جديدة.

الحق أن الوضع محير بالنسبة إلى المؤمنين بمبدأ الوفاء، ومعهم الذين يحنون إلى أمجاد الضربة الجوية، إلا أن المؤمنين بالحقوق، والـناقمين على الفترة السابقة يرون غير ذلك.