في وجه مَن كان إضراب أمس؟
تعطَّلت المدارس والجامعات والإدارات الرسمية، في يوم الإضراب، ولكن هل سأل أحدٌ نفسه:
ضد مَن أنا أُضرب؟
المعاناة التي يعانيها السائق والعامل والموظف، مفهومة ومبررة وواضحة للعيان، فأسعار المحروقات وصلت إلى حدٍّ لم يعد يُطاق ولم يعد يتحمله أصحاب ذوي الدخل المحدود، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
أليس من الأجدى توجيه الإضراب ضد الذين يتأخرون في تشكيل الحكومة أو يعرقلون هذا التشكيل؟
إذا كان الإضراب موجهاً ضد حكومة تصريف الأعمال، ونحن بالمناسبة لا ندافع عنها، فإنه لن يحقق النتيجة المرجوة، فهذه الحكومة غير موجودة وذلك بقدرة الذين أرغموها على أن تكون معطَّلة، منذ أكثر من ستة أشهر، هل يذكر المواطن أن في إحدى جلسات مجلس الوزراء، وكانت تزامنت مع حريق هائل شبَّ في عين الرمانة، أراد أحد الوزراء أن يطرح مسألة السلامة العامة والمستودعات بين المنازل، فرفضت قوى الثامن من آذار طرح الموضوع متذرِّعةً بأن الأولوية هي للشهود الزور?
القصة مازالت هناك، عند الشهود الزور، أربعة أشهر شُلَّ البلد بسببهم، واليوم أربعة أشهر من عمر التكليف، والوضع مازال على حاله.
ليست قليلة شهور ثمانية والبلد مشلول تحت ألف ذريعة وذريعة، القيِّمون على الإضراب يجب أن يُركِّزوا معطياتهم في هذا الإتجاه لا أن يُضيِّعوا البوصلة ويُقيِّدوا الإضراب ضد مجهول، فأسباب الأزمة معروفة ولا تحتاج إلى طول تمحيص وتدقيق لمعرفة خلفياتها:
البلد مشلول لأن لا سلطة تنفيذية، والسلطة التنفيذية غائبة لأنها أُسقِطَت ولأن الذين أسقطوها هم أنفسهم الذين يُعرقِلون قيام الحكومة الجديدة.
هذه الحقيقة يجب أن يعرفها المضرِبون وإلا فإنهم سيبقون يدورون في حلقة مفرغة، وسيكون يوم الإضراب يوم تعطيل لا أكثر ولا أقل حيث الطلاب يخسرون يوم تعليم، وحيث الإقتصاد الوطني يخسر يوم عمل، والأهم من كل ذلك سيعود الناس من الإضراب من دون أن يتحقق أيٌّ من مطالبهم.
نقول هذا الكلام إنطلاقاً من الواقعية التي يجب أن يتحلى بها الجميع، فالنقابات مسؤولة كما الحكومات فحين يتحوَّل الإضراب إلى عمل عبثي لا طائل منه فإنه يُصبح عملاً مضراً بالذين دعوا إليه وبالذين شاركوا فيه، والحكومات مسؤولة ولكن يجب أن تُعطى حرية الحركة ثم تُحاسَب، أمَّا أن تُحاسَب في الشارع من دون أن تُعطى حرية العمل فهذا يُعتبر عرقلة لعمل السلطة التنفيذية.
إنطلاقاً من هذا المفهوم، المطلوب إعادة النظر بكل التحركات من أجل أن تكون مثمرة ومن أجل أن تصب في خانة مصالح الناس لا مصالح السياسيين.