قد يكون الصبرُ مفتاح الفرج إلا في السياسة، رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي يغمره شعور بالثقة بالنفس بأنه صبورٌ إلى أقصى الدرجات، وبأنه يتمتَّع بعقلٍ بارد ولا يستطيع أحدٌ أن يستدرجه إلى الإنفعال أو إلى الإقدام على خطوة تكون نتيجة تسرُّع أو ثورة غضب.

بعد أسبوع تقريباً تكون قد مرَّت أربعة أشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة. لا شيء يتباهى به الرئيس المكلف سوى انه يتحلى بالصبر، هذه الصفة قد تكون ميزة لو ان الأمر يتعلق بأعمال خاصة ومشاريع شخصية، لكن المسألة تتعلَّق بمصير بلد وأحوال شعب:
هل يعتقد الرئيس ميقاتي أن الشعب يستطيع مجاراته في صبره؟

الرئيس المكلَّف قادرٌ على الصبر لأنه يملك مقوِّماته، فليست لديه استحقاقات داهمة على مستوى أعماله التي هي في معظمها خارج لبنان، كما انه يملك مقومات الصبر على المستوى الدستوري لأن لا شيء في الدستور يحدد له أن يُقدِّم تشكيلة حكومته في مهلة محددة.

لكن ماذا عن صبر الآخرين؟

أربعة أشهر تكاد أن تكون كارثة على البلد، فمَن ما زال قادراً على الصبر؟
الإدارة اللبنانية تسير من سيئ إلى أسوأ، فكيف ستتحمَّل أن يبقى الوضع على ما هو عليه إذا كان العجز عن تشكيل الحكومة سيستمر طويلاً؟
ماذا عن السياحة اللبنانية وموسم الإصطياف؟

الذين استثمروا في هذا القطاع لأنهم استبشروا خيراً بالمرحلة المقبلة، ماذا يقول لهم المعنيون؟
هل يقولون لهم:
أٌصبروا معنا؟

إن أصحاب المال والمشاريع لا يعملون وفق التوقيت السياسي، بل وفق توقيت أعمالهم ومشاريعهم، فأصحاب الفنادق، على سبيل المثال لا الحصر، جهَّزوا أنفسهم لصيف واعد، فماذا نقول لهم؟
هل نقول:
أُصبروا مع الصابر الأكبر؟
قد يُجيبوننا:
وماذا نفعل باستثماراتنا التي وضعناها؟
وماذا عن التوظيفات؟
هل نتركها إلى ما شاء الله؟
وما هو مصيرها؟

الرئيس نجيب ميقاتي جاء من عالم الأعمال، وكانت له اليد الطولى والكلمة المسموعة في تجمع رجال الأعمال، يُدرِك تماماً معنى الإنتظار كما يُدرِك الآثار السلبية لأن يُقال لرجال أعمال:
الظرف الآن غير مناسب للإستثمار.

وما يُقال عن عالم الأعمال يُقال أيضاً عن يوميات المواطن العادي الذي يكتوي بالأسعار التي لا ترحم فاليوم وغدا الخميس شللٌ في البلد بسبب إضراب نقابات النقل احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، ومشكلة النقل ليست الوحيدة بين المشاكل المطروحة حيث أن ملف الكهرباء لا يقل أهمية خصوصاً ان معاناة الناس تزداد فيما المعالجات لا أثر لها.

هذه المشاكل كلها لا يمكن أن نداويها بصبر الرئيس المكلَّف.