بكلام واضح محدد، بعيداً عن اللبس والغموض، وفي منتهى الصراحة والشفافية، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الفعاليات الأميركية والمنظمات العربية والاسلامية واليهودية، أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في المنطقة، وان حلها على أساس استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، هو مفتاح لمعالجة مختلف جوانب الصراع العربي- الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، وضع قائد الوطن يده على الجرح، وهو يشخص اسباب العنف والتوتر في المنطقة، مشيراً وبصراحة القائد الذي لا يخذل شعبه، على ان غياب العدالة وفقدان الأمل وتوقف عملية السلام، هي أكبر العوامل التي تسهم في تغذية التوتر والعنف في المنطقة، وان لا بديل أمام المجتمع الدولي لتجفيف منابع العنف، الا بالعمل على استئناف المفاوضات وصولاً الى حل الدولتين، وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، مؤكدا جلالته بأن استمرار الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي من دون حل يعالج جميع قضايا الوضع النهائي «المستوطنات، اللاجئين، القدس، الحدود، والمياه» ينذر بتفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط, وتداعيات ذلك على مستقبل شعوب المنطقة.
قائد الوطن وهو يضع أركان الادارة الاميركية والرئيس أوباما في صورة الأوضاع في المنطقة، والمستجدات والمتغيرات التي تعصف بها، ثمن الدور الأميركي، وأهمية هذا الدور المركزي بصفة واشنطن الراعية الوحيدة للسلام في انهاء الصراع، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني, وعاصمتها القدس الشريف.
ان أهمية لقاءات جلالة الملك مع الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية ووزير الدفاع الأميركيين، والمسؤولين في المنظمات العربية والاسلامية واليهودية، تنبع من الأوضاع الخطيرة التي تمر فيها المنطقة، بعد رفض اسرائيل الاستجابة للرؤية الدولية، ورفضها النداءات الأميركية بوقف الاستيطان، ما أدى الى وصول العملية السلمية الى مفترق خطير، ينذر بدفعها الى المجهول، وهذا ما حذر منه جلالة الملك مراراً، داعياً المجتمع الدولي وخاصة واشنطن لالتقاط اللحظة التاريخية الحاسمة، واقناع حليفتها اسرائيل بضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الانسان، والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحريرها من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.
ومن هنا، حرص قائد الوطن على وضع النقاط على الحروف وهو يستعرض الأحداث التي وقعت في ذكرى نكبة فلسطين خلال لقائه ممثلي المنظمات اليهودية الأميركية، مشيراً الى أن ما جرى على الحدود مع الضفة الغربية والجولان وجنوب لبنان، يشكل عاملاً مهماً في تشجيع المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، بما يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، ويضمن حلاً عادلاً لقضايا الوضع النهائي بما فيها قضية اللاجئين.
مجمل القول: ان مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس أوباما، وأركان ادارته، تؤكد ان هذا الحمى العربي ملتزم بدعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كسبيل وحيد لانهاء معاناة الأشقاء التي أصبح السكوت عنها غير معقول، ولا مقبول، لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة الى جانب حرص جلالته على وضع الادارة الأميركية في صورة الاجراءات التي تعمل المملكة على تنفيذها لتحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي، بما يسهم في تحديث وتطوير الأردن وتعزيز مسيرته الديمقراطية المباركة، وتحقيق طموحات أبنائه في بناء أردن الغد، كمثال يحتذى في المنطقة، رغم قلة الموارد وشح الامكانات.
«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».صدق الله العظيم.