بلى- كما قال بذلك وزراء خارجية عرب في القاهرة- قدمت قطر، بالأمس، درسا حكيما في كيفية إعادة بناء التضامن العربي، بروح جديدة، هي بكل المقاييس من روح ربيع الثورات العربية، التي تشهدها المنطقة الآن.
سحب قطر ترشيح سعادة السيد عبد الرحمن بن حمد العطية، لخلافة عمرو موسى في الجامعة العربية، لصالح المرشح المصري نبيل العربي- برغم كل ما يتمتع به العطية من خبرة تراكمية في إدارة الكيانات الإقليمية وبكل ما يتمتع به من فرص للفوز- لهو بالتأكيد قرار شجاع .. بل هو قرار حكيم .. والشجاعة والحكمة - هما معا- من أهم مطالب هذا الوقت، من وقت الأمة العربية، التي تعيد فيه شعوبها الثائرة بناء جملة من المفاهيم، وأولها مفهوم العمل العربي المشترك.
لا. لا يمكن لأي عمل عربي مشترك أن تقوم له قائمة، في ظل الصراعات، والاختلاف.
ذلك ما تفهمه قطر، وذلك ما تؤمن به، وهي تجاهد لإرساء قيم التوافق، والتصالح، والتضامن.. وذلك ما يكتبه التاريخ العربي بأحرف راسخة في عقل ووجدان كافة الشعوب العربية، يوما بعد يوم.
من ذلك الفهم العظيم، وذلك الإيمان الراسخ، سجلت قطر موقفها التاريخي، وقدمت الدرس المبين، في كيفية بناء المفاهيم العظيمة، في الزمن العظيم.
في يقيننا أن هذا الدرس القطري، الذي قوبل بامتنان كبير من كل وزراء الخارجية العرب، سيؤسس لنقلة نوعية في المفاهيم، ويؤسس في الوقت ذاته لمرحلة جديدة من التضامن العربي المتين.
ويبقى أن نقول: التهنئة لمصر.. والتهنئة لنبيل العربي.. وإنها لمسؤولية، في هذا الزمن العربي المسؤول.