تندرج زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن، والقمة التي يعقدها مع الرئيس الاميركي باراك اوباما لبحث المستجدات والاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، والعقبات التي تعترض عملية السلام والمفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، في نطاق جهود جلالته الموصولة والمستمرة لتحقيق السلام الشامل والدائم، وفقاً لحل الدولتين, وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الصدد، فان حرص جلالة الملك على الالتقاء بعدد من القيادات الاعلامية والفكرية والسياسية في الولايات المتحدة الاميركية في معهد برو كنجز، حين يستعرض جلالته رؤيته حيال التطورات التي تشهدها المنطقة وسبل تحقيق السلام الى جانب لقاءاته المقررة مع أركان الادارة الاميركية وكبار المسؤولين في الكونغرس، تؤكد حرص قائد الوطن على وضع المؤسسات الاميركية في صورة الاوضاع الراهنة في المنطقة، وخطورة استمرار هذه الاوضاع، والعمل على تطوير علاقات الاردن الثنائية مع واشنطن، وفي كافة المجالات وخاصة الاقتصادية.

ومن هنا، فلا بد من التأكيد، بأن قائد الوطن، قد دعا واشنطن اكثر من مرة، الى ضرورة تفعيل جهودها الدبلوماسية، وحراكها السياسي، وخاصة في هذه المرحلة، والتقاط اللحظة التاريخية، من خلال اقناع حليفتها اسرائيل بضرورة وقف الاستيطان، كمقدمة ضرورية لاستئناف المفاوضات الثنائية مع السلطة الفلسطينية، وفق جدول زمني محدد، ومرجعيات معتمدة متفق عليها، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

ومن ناحية اخرى، فان المستجدات التي تعصف بالمنطقة، ورياح التغيير التي تخفق في عدد من الدول الشقيقة، تحتم على واشنطن اعادة النظر في استراتيجيتها، وخاصة بعد سقوط النظامين المصري والتونسي، والعمل على نزع فتيل الانفجارات المقبلة، من خلال الزام العدو الصهيوني بضرورة احترام القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، وفقاً للقرارات الدولية وخاصة القرارين 242، 338، كسبيل وحيد لترميم المصداقية الاميركية التي تضررت كثيرا في المدة الاخيرة، حين تراجع الدور الاميركي، واستمرت عصابات الاحتلال بعدوانها المتمثل في الاستيطان والتهويد والتطهير العرقي، ضاربة عرض الحائط بكافة القوانين والاعراف الدولية، وشرعة حقوق الانسان.

ان جهود جلالة الملك المتواصلة, لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق، من خلال العمل على انسحاب قوات الاحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، تؤكد ان هذا الحمى العربي، ملتزم بالثوابت العربية، وبدعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق، في نضاله العادل للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية، في اقامة الدولة وحق العودة بموجب القرار 194.

مجمل القول: ان زيارة قائد الوطن لواشنطن ومباحثاته مع الرئيس الاميركي، واركان الادارة الاميركية تهدف الى دعوة الادارة الاميركية، وهي الراعي الوحيد للسلام، بضرورة العمل الجاد لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا، يستند على قرارات الشرعية الدولية، ويفضي الى انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من كافة الاراضي المحتلة في حزيران 1967، واقامة الدولة الفلسطينية, وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين، كسبيل وحيد لتحرير المنطقة من الاحتلال والارهاب الصهيوني، وتحقيق الامن والاستقرار لكافة شعوبها.