تندرج زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى بريطانيا، والمباحثات التي أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في سياق جهود جلالته المتواصلة لتحقيق السلام الشامل والدائم، واخراج المنطقة من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.

ومن هنا فقد تركزت مباحثات جلالته مع كاميرون حول تطورات الاوضاع في المنطقة، بعد توقف المفاوضات نتيجة استمرار الاستيطان، ورفض العدو الصهيوني الرؤية الدولية، ما أدى الى دخول العملية السلمية برمتها في مأزق خطير يؤذن بدفع المنطقة كلها الى المجهول.

وفي هذا السياق، فان تركيز جلالة الملك بدعوة بريطانيا والاتحاد الاوروبي، الى ممارسة دورهما المؤثر بحفز المجتمع الدولي على التدخل، واجبار عصابات الاحتلال على الانصياع الى القانون الدولي، والموافقة على استئناف المفاوضات، وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفي حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشريف.

محادثات جلالة الملك هذه، تؤشر على حقيقة مهمة، وهي حرص هذا الحمى العربي على ابقاء القضية الفلسطينية تحت الأضواء، وعدم نسيان معاناة الشعب الشقيق، في غمرة التركيز عما يجري في الاقطار الشقيقة، وقد تركزت أنظار العالم عما يدور فيها، بعد وصول الثورات الشعبية الى مرحلة الاستعصاء، ما يؤكد تمسك الاردن، بقيادة جلالة الملك بالثوابت العربية، وبدعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق للحصول على حقوقه الوطنية المشروعة، وحقه في تقرير مصيره، واقامة دولته المستقلة.

جلالة الملك وهو يستعرض الاوضاع الراهنة في المنطقة، يؤكد ثوابت الموقف الاردني، استعرض الخطوات والاجراءات التي يعمل الاردن على تنفيذها لتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل بما يسهم في تعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، مؤكدا جلالته ثقته بنجاح عملية الاصلاح السياسي وآثارها الايجابية على الحياة السياسية في الاردن، والتي من شأنها ان تؤسس لمسيرة جديدة وانطلاقة مباركة، بعد التوافق الوطني على قانون انتخاب ديمقراطي عصري، من شأنه ان يمهد لحياة سياسية مستقرة، تؤدي الى انتخاب مجلس نواب قوي وقادر على المراقبة والمساءلة والمحاسبة، يحظى باحترام المواطنين وثقتهم، وقادر على مواجهة المستجدات بالتعاون مع السلطتين التنفيذية والقضائية، وقادر على تشريع ابواب المستقل لأردن الغد.

مجمل القول : ان حراك جلالة الملك الدبلوماسي المستمر، يؤكد التزام الاردن بالثوابت العربية، وبدعمه ومساندته للشعب الفلسطيني الشقيق، للحصول على حقوقه المشروعة، ويؤكد في الوقت نفسه اصراره على تقديم الافضل للاردن، وهو ما تحقق بموافقة دول مجلس التعاون الخليجي بالانضمام الى منظومة هذه الدول، بما يعزز قدرات الاردن والأمة، اضافة الى اصراره على تحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي، كرافعة وأداة ضرورية للخروج من الوضع الراهن الى رحابة المستقبل الواعد - بإذن الله - لبناء أردن الغد، كمثال يحتذى في المنطقة في الامن والاستقرار، والاصلاح والتطوير والتحديث، والديمقراطية وحقوق الانسان.

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».