إن تكليف حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لجنة وزارية بزيارة محافظة مسندم، ليدل على مدى الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالته ـ أيده الله ـ لكل شبر من هذا الوطن الغالي، وأن كل قطعة منه هي جزء من القلب الكبير لجلالته والذي يحتضن هذا الوطن وأبناءه الأوفياء، كما أن هذا التكليف يؤكد أن عاهل البلاد المفدى يؤمن إيمانًا صادقًا ويوقن إيقانًا مخلصًا بأن ثمة مناطق من الرقعة الجغرافية للبلاد تستحق أكثر مما نالها من جوانب التنمية، وأن هذا الاهتمام يجب أن لا يكون مرحليًّا فحسب تفرضه متطلبات المرحلة الراهنة والظروف الحالية، بل لا بد أن يكون مهيأ للمستقبل وما يحمله من مستجدات وتطورات، فالحياة كل يوم تأتي بجديد وتشهد متغيرات لا أحد يأمن تقلباتها وظروفها، ولذلك من الواجب أن توظف الإمكانات المتاحة في خدمة الوطن والمواطن أينما كان، ليتمكن المواطن من مواصلة دوره في التنمية والحياة ودفع عجلة التطور والتقدم إلى الأمام، وليعيش عيشة رغيدة.
فقد قامت اللجنة المكلفة بإجراء لقاءات مع المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وشيوخ ورشداء ولايتي خصب وبخاء، من أجل الوقوف على ما يحتاجه الأهالي وما تتطلبه المحافظة، ونقْل حرص جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ على التنمية في محافظة مسندم واهتمام جلالته بإعطاء الأولوية للمشاريع الحيوية للمحافظة في المجالات المختلفة كالطرق والموانئ والصحة والتعليم ما بعد الشهادة العامة.
إن الطموح سنة حميدة ودافع نحو رسم الخطط والأهداف والسير باتجاه تحقيقها، وحين يكون هذا الطموح هاجسًا مشتركًا يدغدغ الأفكار ويحفز الهمم ويرفع الإحساس بالمسؤولية، تغذيه النيات الصادقة والعزائم الوثابة، فإن من شأن ذلك أن يؤتي ثماره الطيبة المرجوة، حيث كان حديث الصراحة بين المواطنين واللجنة المكلفة من قبل قائد مسيرة النهضة المباركة هو القاسم المشترك، الطرف الأول يريد ويطلب والطرف الآخر يبدي الاستعداد للتنفيذ، حيث كانت مشاعر الوطنية الجياشة والانتماء والرغبة في التطوير والاهتمام في أعلى مستوياتها من الجانبين.
فقد ساق شيوخ ورشداء مسندم متطلبات محافظتهم بكل أريحية ووطنية، مؤكدين ما تتمتع به المحافظة من موارد طبيعية وموقع استراتيجي من شأنه أن ينقل البلاد بوجه عام والمحافظة بوجه خاص نقلة نوعية تجاريًّا واقتصاديًّا وسياحيًّا، يساهم مساهمة كبيرة في عائدات الدخل الوطني، خاصة وأن هذا الجزء الحيوي من رقعة البلاد يستمد أهميته من كونه يشرف على أهم ممر تجاري ألا وهو مضيق هرمز.
ولذلك فإن حساسية المحافظة وأهميتها الاستراتيجية تحث خطى الحكومة الآن نحو مضاعفة جهود التنمية بإرساء البنى التحتية لتشمل مستشفيات مرجعية، وطرقًا ذات مواصفات عالمية، وجامعة وكليات تقنية وأكاديمية وتربوية، ومعهدًا للتدريب المهني، وتطوير ميناء خصب وتنشيط الحركة التجارية به والذي قامت اللجنة بزيارته لمناقشة الوضع القائم به، حيث تم التأكيد على ضرورة توفير الخدمات لمستخدمي الميناء وتنسيق الآراء بين مختلف الجهات الحكومية لتفعيل العمل به ليصبح ميناء تجاريًّا بالمنطقة. كما قامت اللجنة كذلك بجولة في جزء من طريق خصب بخاء الذي تجرى حاليًّا دراسات بشأن إيجاد الحلول المناسبة لهذا الطريق الذي يتعرض لتساقط الصخور باستمرار.
وإذ نبارك لأهالي محافظة مسندم حماة هذا التراب الطاهر من الوطن هذا الاهتمام السامي من لدن جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فإن الآمال المعقودة في رؤية نتائج اللجنة على الأرض وبما يرضي الطموح ويحقق الاستقرار ويخفف الأعباء عن كاهل أهل مسندم، ولتكون محافظة تهفو القلوب لزيارتها للسياحة والاستثمار والتجارة واكتساب العلوم.
إن تكليف لجان وزارية بزيارات المحافظات والمناطق نهج حميد يضاف إلى نهج جلالته ـ أبقاه الله ـ المتمثل في الجولات السامية الكريمة للوقوف على احتياجات المواطنين ومناطقهم بشكل مستمر ويضمن التنفيذ.