الأزمة الطائفية التي عصفت بمصر خلال اليومين الماضيين ونتج عنها سقوط عدد من القتلى والضحايا، هي عمل إجرامي منظم يجب إدانته من كل الأطراف، فهذه الأزمة التي نتج عنها مقتل ما يزيد عن 12 شخصا والعديد من المصابين إضافة إلى اعتقال 190 شخصا أشعلت الشارع المصري بشكل لا يوصف في وقت تحتاج فيه مصر إلى الكثير من الاستقرار لكي تبدأ بالتحرك والعودة لمكانها الطبيعي في قلب السياسة العربية.

مصر تشكل الدولة الكبرى في العالم العربي واستقرارها وسلامها جزء لا يتجزأ من استقرار وسلام المنطقة، واستهداف الأمن والاستقرار المصري يجب أن يكون خطا أحمر لكل العرب فمصر تشكل خط الدفاع الكبير أمام أية توجهات في المنطقة سواء إقليمية من دول مجاورة أو دوليا من خلال توازنات القوى التي تحاول إيجاد أمكنة لها في المنطقة.

لا يمكن استبعاد الدور الإسرائيلي في هذا الأمر، فإسرائيل منذ تغيير النظام المصري تتخوف كثيرا من عودة الدورالمصري القوي والكبير في المنطقة لا سيما وقد صدرت عن مصر مؤخرا تصريحات أثارت الرعب في إسرائيل منها فتح المعابر والضغط من أجل القضية الفلسطينية وهو ما ترجم في إنهاء الانقسام الفلسطيني والتوقيع على المصالحة، ومن ثم فإن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من حالة الاشتعال الطائفي في مصر.

استمرار هذا النفس الطائفي في دولة كبيرة ومهمة مثل مصر يشكل خطرا على الأمن القومي العربي ككل، فالتغيرات العربية لابد أن ينتج عنها لاحقا موقف قوي وموحد من إسرائيل يعتمد على مزيد من الضغط، وسوف تكون مصر في المرحلة القادمة رأس هذا التوجه، إضافة لأن مصر تشكل نقطة ارتكاز الأمن الخليجي في وجه التوجهات الإيرانية في المنطقة وعليه فإن محاولة زعزعة الأمن والسلم الأهلي المصري هي محاولة لزعزعة الأمن العربي ككل وهي ما يجب التنبه لها ومواجهتها بكل قوة، وسوف يكون للحكومة الانتقالية اليوم في مصر دوركبير في مواجهة هذا الأمر.