المواطن العادي لم يعد يفهم شيئاً مما يجري على مستوى تشكيل الحكومة، والمتابع الإعلامي بدوره يكاد يستسلم لمجريات الأمور وقد تحوَّل بدوره إلى ما يُشبه المواطن العادي بحيث لم يعد يفهم أيضاً ماذا يجري.
أكثر من مئة يوم والجميع في دوامة التأليف، لا أحد يفهم أين بدأ النفق؟
كما لا أحد يفهم أين أصبحنا؟
هل ما زلنا في بدايته أم في منتصفه أم في آخر النفق؟
الناس بحاجةٍ إلى مَن يقول لهم أين يقف البلد؟
فإذا كانت الأزمة ما زالت في بدايتها فعلى مَن بيدهم الأمر أن يصارحوا الرأي العام كم من الشهور تستلزم مسألة تشكيل الحكومة؟
في الإنتظار:
ماذا على الرأي العام أن يفعل؟
هل يبقى يعد الأيام؟
المعني الأول بالإجابة عن كل هذه التساؤلات هو رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي، كل الأمور باتت في ملعبه سواء العُقَد القديمة - الجديدة أو تلك التي يمكن أن تستجد، ما يريد الناس أن يطلعوا عليه هو التالي:
هل صحيح ان الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة، وهو غالباً ما يكون خارجياً، لم يُعطَ بعد؟
الذين يعرفون بخفايا الأمور، وهُم في العادة لا يجلسون في المقاعد الأمامية ويتحاشون الضوء، يعتبرون ان الإشكالية في تشكيل الحكومة تقوم على الإعتبارات التالية:
ما زال رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي يتهيَّب الموقف من أن يُقدِم على تشكيل حكومة من لون واحد، فهو يعرف قبل غيره وأكثر من غيره أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر، ففي زمن التحولات العربية هل يُعقَل أن يعود لبنان إلى الوراء بدلاً من أن يتقدَّم إلى الأمام؟
إذا خاطر الرئيس ميقاتي وقدَّم حكومة من لون واحد فإن هذه الحكومة لن تحظى بالثقة الخارجية حتى ولو حظيت بالثقة الداخلية.
قامت القيامة على الرئيس ميقاتي حين أُعلِن أنه سيتقدَّم بحكومة أمر واقع، هل يُدرِك أن حكومة من لون واحد هي بالنسبة إلى بعض الداخل وإلى بعض الخارج هي حكومة أمر واقع؟
فكيف تُقبَل؟
ربما الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين أن يُصار إلى تغيير المسار الجاري منذ مطلع هذه السنة وحتى اليوم، فهذا المسار وصل إلى طريق مسدودة ولا بد من تعديله لئلا يبقى الجميع في المأزق خصوصاً في ظل وضع عربي يكاد يكون فيه لبنان في آخر سُلَّم الإهتمامات.
أما كيف يكون تعديل المسار فهذه من مسؤولية الرئيس المكلَّف الذي يجب أن يتشاور في الأمر مع الجهة الأساسية التي أوصلته وهي حزب الله، فالبلد لم يعد يحتمل أي تأخير، وأي حسابات خاطئة أدت إلى إسقاط حكومة الرئيس الحريري والإتيان بالرئيس ميقاتي، يجب أن يتم تصحيحها في الوقت المناسب وإلا فات الوقت.