وجهت قطر رسالة بالغة الأهمية إلى العالم عبر الكلمة التي خاطب بها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد منتدى الدوحة الحادي عشر حول الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والتي تضمنت نقاطاً جوهرية حددت معالم السياسة القطرية إزاء مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة.
ولعل أبرز النقاط وأهمها، أن المواطن العربي لم يعد يرضى أن تداس كرامته من استبداد محلي أو من احتلال أجنبي حيث إن معادلة إما القبول باستبداد أنظمة الحكم، وإما القبول باحتلال أجنبي يشن الحروب لفرض الديمقراطية، أسقطتها الشعوب العربية ذلك أن العدالة التي تتعطش لها الشعوب لاتأتي محمولة على دبابات الاحتلال وقد أثبتت التجارب ان مثل تلك الحروب شكلت عائقاً حقيقياً أمام الديمقراطية والاستقرار.
وقد كان من المهم ان تلفت قطر دول العالم الى حقيقة ساطعة وهي ان الشعوب العربية تعيش حالة صحوة تصنع من خلالها التغيير في هذه الحقبة التاريخية المهمة حيث ان الثورات العربية أثبتت ان الشعوب حين تعي ذاتها وكيانها تصبح صانعة لتاريخها ومستقبلها.
ولذلك حرصت قطر عبر كلمة سمو ولي العهد ان تنبه العالم الى ان هذه الحقيقة يترتب عليها واقع لم يعد بامكان أحد تجاهله وهو ان الرأي العام العربي بات عنصرا أساسيا على الساحة الاقليمية ولن يكون بمقدور أحد فرض الاملاءات عليه. وهذا الواقع يستلزم ان يتعاطى العالم مع قضية فلسطين كونها قضية العرب الاولى بطريقة جدية تأخذ في اعتبارها الرأي العام العربي وتمارس الضغط على اسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتحقيق الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية كونها اساس السلام والاستقرار والوسيلة المثلى للقضاء على ظواهر التطرف التي شهدتها المنطقة في العقدين الاخيرين.
هذه النقاط الجوهرية التي حددت معالم السياسة القطرية كان لابد من تتويجها بأهم مبادىء السياسة الخارجية وهي ان قطر تؤمن بالسلام والتعاون والحوار بين الشعوب وتسعى دائما لجعل العالم أكثر أمناً واستقراراً.