رغم خطورة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية من أقصاها الى أقصاها، وتنذر بتغييرات جذرية، نجد غيابا كاملاً للموقف العربي، وهو غياب، غير مبرر.
وفي هذ الصدد، فلا بد من الاشارة الى قضيتين رئيسيتين: الاولى، رياح التغيير التي تعصف بالاقطار الشقيقة، والثانية: المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي كشف عن وجهه القبيح برفضه الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، واصراره على تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية، ضارباً عرض الحائط بالقانون الدولي وحقوق الانسان.. مصراً على تهويد الارض والقدس وفق سقف زمني محدد بعام 2020، ما يفرض على الاقطار الشقيقة اجتراح موقف عربي فاعل وقادر على التصدي للمشروع الصهيوني العدواني.
والذي يشكل خطرا على الأمة كلها، والاتفاق على برنامج محدد يقوم على تعرية العدو الصهيوني، وكشف أطماعه التوسعية، وممارسته العنصرية الفاشية من خلال حملة دبلوماسية مكثفة تشمل كافة دول العالم، وخاصة عواصم القرار، لتمهيد الطريق للاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الدورة العادية للامم المتحدة، في خريف العام الحالي.
لقد دعا الاردن وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني، واكثر من مرة الى ضرورة تنقية البيت العربي من الخلافات لترسيخ التضامن، ووحدة الصف العربي، تمهيدا لبلورة موقف عربي فاعل لمواجهة المستجدات وخاصة العدوان الصهيوني، بعد ان ثبت بأن الخلافات العربية هي السبب الرئيس في حالة العجز التي وصلت اليها الامة، وأغرت اعداءها بتدنيس مقدساتها، ونهش لحمها الحي، وان لا سبيل للخروج من هذا المأزق الخطير الا بالعودة الى الجذور، بتوحيد طاقات الامة وامكاناتها والانتقال من ردة الفعل الى صناعة الفعل.
ان ما يحدث في بعض الاقطار الشقيقة، وقد وصلت الثورات الشعبية الى مرحلة الاستعصاء، بعد رفض هذه الانظمة لخيارات الشعوب، وحقها في المظاهرات السلمية والتعبير عن ارادتها، والتصدي للمتظاهرين بالقوة المسلحة، كما يحدث في ليبيا الشقيقة، ما حدا بنقل القضية الى أروقة الامم المتحدة ومجلس الامن، ما يفرض على الجامعة العربية التحرك الجدي والحيلولة دون انزلاق هذه الاقطار، الى ما يشبه الحالة الليبية، مع التسليم بحق الشعوب في التغيير وفي الحرية والكرامة، وهو ما ميز التجربة الاردنية خلال الاسابيع الماضية، حينما طلب جلالة الملك من قوات الامن حماية المظاهرات وتمكين المتظاهرين من التعبير عن آرائهم بمنتهى الحرية والشفافية، فكانت بحق تجربة مميزة تستحق الاحترام والتقدير.
مجمل القول: لم يعد من نافلة القول، ان المستجدات التي تعصف بالامة تستدعي موقفا عربيا واحدا، لخطورة هذه المستجدات، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني العدواني، الذي انفك من عقاله بفعل الدعم الاميركي اللامحدود واصبح يشكل خطرا على الامة كلها.
«ولينصرن الله من ينصره». صدق الله العظيم.