ليس معروفاً بعد كيف سيكون موقف النظام في سوريا من المبادرة التي طرحها المعارضون السوريون للمرة الأولى لإنهاء الأزمة في سوريا من خلال إجراء انتخابات حرة، يسبقها "وقف إطلاق النار على المتظاهرين " والسماح بالتظاهر السلمي والإفراج عن جميع معتقلي الرأي، وفتح حوار وطني والسماح بالتعددية الحزبية وتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية بعد ستة أشهر.

بغض النظر عن القراءات المختلفة لهذه "المبادرة " التي رأى البعض أنها تدل على ضعف ويأس من قبل مطلقيها "المعارضة" لأن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها سوريا لم ترق الى مستوى الثورة الشعبية لعدم وجود إجماع على طريقة التغيير في سوريا فإنها تعتبر بحد ذاتها محاولة جادة لوقف نزيف الدم في سوريا بعد أن وصلت أعداد الضحايا الى نحو 800 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين .كما أنها تمثل تراجعاً عن مطلب إسقاط النظام الذي رفعه المحتجون في الفترة الأخيرة من الاحتجاجات رداً على القمع الأمني للاحتجاجات السلمية واستمرار وقوع الضحايا المدنيين.

إن التعاطي بإيجابية من قبل النظام في سوريا مع هذه المبادرة يقطع الطريق على أي تدخل خارجي في الشؤون السورية يمكن أن يزيد الأمور تعقيدا خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على مسؤولين سوريين وتهديد واشنطن بمزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية على دمشق.

إن ما زاد في تفاقم الأمور وتوسع الاحتجاجات وانتشارها في مختلف المدن السورية ورفع سقف المطالب الشعبية استخدام النظام للحل الأمني في التعامل مع هذه الاحتجاجات التي طالبت بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الضحايا فضلا عن البطء في تنفيذ الإصلاحات التي وعد النظام بتطبيقها واستمرار حملة الاعتقالات ضد المعارضين وأصحاب الرأي الآخر.

أهمية المبادرة التي طرحتها "المعارضة" أنها تأتي في إطار البيت السوري وتأتي أيضا في وقت ثبت فيه أن الحل الأمني لا يمكن أن يعيد الأمن والسلام إلى الربوع السورية وإلى نفوس المواطنين في سوريا الذين يرفعون مطالب مشروعة تتمثل بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.